كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٦ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
نعم يمكن تتميم الدليل بشكل آخر، بأنه يقال: إنه في مورد الظن بالتكليف يمكن أن ندّعي أن العقل لا يستقل بقبح العقاب على المخالفة و لا يستقل أيضا بعدم القبح،[١] و بذلك يعود احتمال العقاب ثابتا، ثمّ نضم إليه قاعدة عقلية جديدة، و هي يجب دفع العقاب المحتمل.
و أما لو فسّرنا الضرر بالمفسدة فهي لا تلازم الظن بالضرر لأن فوت المصلحة هو عدم نفع لا وقوع في الضرر.
هذا مضافا إلى إمكان الإشكال على الأخيرين بأن المصلحة لا يلزم أن تكون في المتعلّق بل لعلّها ثابتة في أصل الجعل.
ثمّ تعرّض إلى دفع إشكالين مقدّرين كما أوضحنا.
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
و أما لو فسّر- الضرر- بالمفسدة فالظن بالتكليف و إن كان يوجب الظن بالوقوع فيها إلّا أنها ليست من قبيل الضرر دائما، إذ ربما لا تكون المفسدة من قبيل الضرر بل من قبيل الحزازة و المنقصة.
و أما لو فسر بفوت المصلحة فلا شبهة في أنه ليس مضرّة بل ربما يكون في استيفائها الضرر، كما في الإحسان بالمال.
هذا مع منع كون الأحكام تابعة للملاكات في المتعلّقات بل في نفسها كما حققناه في بعض فوائدنا.
و بالجملة: لا يلزم أن تكون المفسدة أو المنفعة الفائتة من قبيل الضرر كما ذكرنا.
[١] مرجع هذا كما ذكرنا إلى دعوى اختصاص قاعدة قبح العقاب بلا بيان بحالة الشكّ و التردّد في التكليف و عدم شمولها لحالة الظن بالتكليف.