كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩ - الجواب على الأدلة الثلاثة
و لكن الأمر ليس كذلك، بل إن ما ذكره صار سببا لأن يفكّر الأصوليون في مبان جديدة و يبتكروا آراء أصولية عميقة. و على رأي السيد الشهيد الصدر قدّس سرّه أن هذه الشبهة قد حرّكت عجلة علم الأصول. و سوف نلاحظ الآراء الجديدة التي صار إليها الأصوليون بسبب هذه الشبهة.
٢- إن في معنى جعل الحجية مسالك ثلاثة، فالشارع حينما يجعل الخبر مثلا حجة فما ذا تعني الحجية؟ و ما ذا يقصد من حجيته؟ إن في معنى ذلك مسالك ثلاثة هي:
أ- إنها تعني جعل المنجّزيّة و المعذّريّة، فالمقصود من كون الخبر حجة هو أنه ينجّز الحكم الواقعي في فرض إصابته له و يكون عذرا في فرض الخطأ. و يمكن أن نضيف إلى ذلك صيرورة المكلف متجرّيا و منقادا، فإن الخبر إذا جعل حجة و فرض أنه كان مخطئا فإذا سار على طبقه المكلف كان منقادا، و إذا لم يسر على طبقه كان متجريا.
ب- إن الحجية تعني جعل العلمية و الطريقية، فالخبر مثلا ظن و ليس علما و هو طريق ناقص و ليس طريقا تاما فإذا جعل حجة فذلك يعني جعله بمثابة العلم و الطريق التام.
نعم نتمكّن أن نقول: إن لازم جعل الخبر علما و طريقا تاما نشوء أحكام تكليفية موافقة لمضمون الخبر، فالخبر إذا دلّ على وجوب الجمعة مثلا فحجيته تعني جعله علما، و لازم ذلك جعل وجوب شرعي لصلاة الجمعة.
ج- إن الحجية تعني جعل أحكام تكليفية مماثلة لمضمون الأمارة، فابتداء لا تجعل الأمارة علما و إنما ابتداء تجعل أحكام موافقة لمضمون الأمارة، و نحن بعد ذلك ننتزع الحجية من تلك الأحكام التكليفية، فلو كانت الأمارة تدل على وجوب الجمعة مثلا فالشارع إذا