كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٨ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
و قد ناقش الحاجبي المقدمة الثانية، و المناسب مناقشة المقدمة الأولى، بتقريب أن الضرر إذا اريد منه العقوبة فالظن بالتكليف لا يلازم الظن بها من ناحيتين. نعم يمكن أن يدّعى حصول احتمال الضرر، و بضمّ حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل يتمّ الدليل الأوّل.
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
فصل: الأدلة على حجية مطلق الظن:
الوجوه التي استدل بها على حجية مطلق الظن أربعة:
الوجه الأوّل:
إن مخالفة المجتهد لظنه بالوجوب مثلا تستلزم الظن بالضرر، و دفع الضرر المظنون لازم.
أما الصغرى فلأن الظن بالوجوب مثلا يلازم الظن بالعقوبة على تقدير المخالفة، و الظن بالمفسدة بناء على تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد.
و أما الكبرى فلاستقلال العقل بلزوم دفع الضرر المظنون و لو لم نقل بحكم العقل بالحسن و القبح لوضوح عدم انحصار حكمه بهما، و لذا أطبق العقلاء عليه مع اختلافهم في استقلاله بالتحسين و التقبيح.
و عليه فلا وجه للمناقشة في الكبرى، و المناسب المناقشة في الصغرى.
أما إذا فسّر الضرر بالعقوبة فلعدم الملازمة بين الظن بالتكليف و الظن بالعقوبة لعدم ملازمة التكليف للعقوبة، و إنما الملازمة بين خصوص معصيته و استحقاق العقوبة لا بين مطلق المخالفة و نفس العقوبة، و واضح أن التكليف لا يتنجّز بالظن ما دام لا دليل على اعتباره فلا تكون مخالفته عصيانا.