كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤١ - التنبيه الثالث نسيان الجزء
المقام من صغريات مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين، يعني مسألة الشكّ في الجزئية، و قد قلنا هناك أنه إذا شكّ في جزئية السورة أو جلسة الاستراحة مثلا فالعقل و إن حكم بالاشتغال[١] إلّا أن النقل يحكم بالبراءة، و على هذا يكون المناسب في المقام الحكم بالبراءة، فيحكم بأن جزئية عدم الزيادة مرفوعة، و بذلك يقع العمل صحيحا.
نعم ينبغي التفصيل بين ما إذا كان العمل توصليا و ما إذا كان عباديا.
فإذا كان توصليا فالمناسب وقوعه صحيحا سواء أتي بالزيادة بقصد العمد و التشريع أو أتي بها بسبب الجهل القصوري أو التقصيري أو أتي بها بسبب النسيان، إنه على جميع التقادير الثلاثة يحكم بالصحة لعدم اشتراط القربة فيه.
و أما إذا كان عباديا فلا إشكال في الصحة في حالة الجهل أو النسيان، و إنما الإشكال في حالة الإتيان بالزيادة عن عمد. و في هذه الصورة فصّل قدّس سرّه بين حالتين:
١- ما إذا أتى المكلف بالزيادة العمدية مقيّدا امتثاله بما إذا فرض مدخلية الزيادة واقعا، فإذا كانت الزيادة ذات مدخلية واقعا فهو يقصد امتثال الأمر و إلّا فلا يقصد امتثاله و لا يريده. و هذه الحالة لا تتصوّر عادة في الشخص المؤمن إذا كان عاقلا، و إنما هي مجرد فرض علمي.
٢- أن لا يقيّد امتثاله بذلك، بل هو يقصد الامتثال مطلقا سواء أ كان للزيادة مدخلية أم لا، غايته في مقام العمل الخارجي يقصد الزيادة و يأتي بها.
و هذه الحالة هي التي يمكن تصوّر صدورها من المؤمن العاقل.
[١] للعلم الإجمالي و لزوم تحصيل الغرض.