كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧١ - النقطة الرابعة العلم الإجمالي في التدريجيات
و مثال الدفعيّة: ما إذا علم بنجاسة أحد هذين الإنائين، فإن ترك هذا ممكن الآن و ترك الآخر ممكن الآن أيضا بلا حاجة إلى مضي فترة زمنية.
و مثال التدريجية: ما إذا كانت المرأة ينزل منها الدم بشكل مستمر لعارض من العوارض، و كانت تعلم أن ثلاثة أيام منه هي حيض، و لكنها لا تدري هل الثلاثة الأولى هذه، أو الثلاثة الثانية التي تأتي فيما بعد، أو الثلاثة الثالثة و هكذا، و بالتالي يحصل العلم إجمالا بحرمة دخول المسجد إما في الثلاثة الأولى أو في الثلاثة الثانية و هكذا، إن الأطراف في هذا المثال تدريجية، حيث لا يمكن الآن إلّا الترك في الثلاثة الأولى، و أما الترك في الثلاثة الثانية فلا يمكن إلّا بعد مضي الثلاثة الأولى.
و بالجملة: قد يفصّل و يقال بتنجيز العلم الإجمالي فيما إذا كانت أطرافه دفعية و عدم تنجيزه فيما إذا كانت تدريجية.
و الشيخ المصنف يردّ على ذلك و يقول: إن الحكم المعلوم بالإجمال إذا لم يكن بحسب الواقع فعليّا- و عدم فعليّته إما لخروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء أو للاضطرار إلى ارتكاب بعض أطرافه المعيّنة أو المخيّرة أو لأجل أن الحكم قد تعلّق بموضوع هو مردّد بين تحقّقه الآن و تحقّقه في الاستقبال-[١] فلا يكون منجّزا و لا تجب موافقته القطعية بل و تجوز مخالفته القطعية.
و أما إذا كان بحسب الواقع فعليّا فيكون منجّزا حتّى لو كانت أطرافه تدريجية، فإن تدريجية الأطراف لا تمنع من كون التكليف فعليّا.
و لاستيضاح الفكرة المذكورة نذكر المثال التالي: لو فرض أن شخصا
[١] كما هو الحال في ثلاثة الحيض المردّدة بين أيام الشهر بناء على أن حرمة دخول المسجد و نحوها تثبت حين الشروع في ثلاثة الحيض لا قبله.