كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٩ - التنبيه الرابع تعذر بعض الأجزاء
فإثبات وجوب الباقي حيث إنه يتنافى مع الامتنان فلا يستطيع حديث الرفع على رفع الجزئية حالة التعذّر و تخصيصها بحالة التمكّن.
٢- ثمّ إنه قد يتمسّك لإثبات وجوب الباقي بالاستصحاب، بأن يقال: إن الباقي كان واجبا قبلا بلا إشكال فإذا شكّ في بقاء وجوبه بعد ذلك فيتمسك بالاستصحاب لإثبات بقاء وجوبه.
هذا و يمكن مناقشة ذلك بأن الباقي و إن كان واجبا سابقا إلّا أنه كان واجبا بالوجوب الغيري، أي من باب المقدمة لوجوب الكل بينما الآن هو لو كان واجبا فوجوبه نفسي، و هو لم يكن ثابتا سابقا كي يستصحب. و هذا معناه أن الوجوب الذي كان ثابتا سابقا جزما للباقي قد انتفى جزما بينما الذي يشكّ في ثبوته الآن له لم يكن ثابتا له سابقا ليستصحب، فجريان الاستصحاب على هذا متعذّر.
نعم يجري الاستصحاب إذا فرض تمامية إحدى الفرضيتين التاليتين:
أ- جريان الاستصحاب في الكلي من القسم الثالث،[١] و ذلك بأن
[١] استصحاب الكلي- كما يأتي في باب الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى- هو على ثلاثة أقسام:
١- استصحاب الكلي من القسم الأوّل، و هو أن يشكّ في بقاء الكلي من جهة الشكّ في بقاء فرده الذي حدث ضمنه سابقا.
٢- استصحاب الكلي من القسم الثاني، و هو ما إذا شكّ في بقاء الكلي للشكّ في فرده الحادث ضمنه و تردّده بين الطويل و القصير.
٣- استصحاب الكلي من القسم الثالث، و هو حدوث الكلي ضمن فرد يجزم بارتفاعه و لكن يشكّ في بقاء الكلي ضمن فرد آخر يشكّ في حدوثه ضمنه، كما إذا أحدث شخص بالأصغر و توضأ و لكنه احتمل نزول المني أثناء انتهاء الوضوء أو قبله، فإن الفرد الذي تحقّق ضمنه الحدث الأصغر يجزم بارتفاعه و لكنه يحتمل تحقّق الحدث بعد ذلك ضمن فرد آخر جديد، و المعروف عدم جريان الاستصحاب في هذا الأخير بخلاف الأولين.