كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٠ - التنبيه الرابع تعذر بعض الأجزاء
يقال: إنّنا لا نستصحب الوجوب الغيري الثابت سابقا للباقي، كما أنه لا نستصحب الوجوب النفسي، و إنما نستصحب كلي الوجوب، أي نلحظ أصل الوجوب و نجري الاستصحاب فيه، فيقال هكذا: كان الوجوب- بقطع النظر عن كونه نفسيا أو غيريا- ثابتا سابقا للباقي فإذا شكّ في بقاءه بعد تعذّر بعض الأجزاء فنستصحب ذلك الوجوب السابق.
و هذا وجيه إذا كنّا نبني على جريان الاستصحاب في الكلي من القسم الثالث، و لكن الصحيح كما يأتي في مبحث الاستصحاب- إن شاء اللّه تعالى- عدم جريانه.
ب- أن نستصحب الوجوب الجزئي، أعني الوجوب النفسي، و نقول هكذا: إن الوجوب النفسي كان ثابتا لمجموع هذه الأجزاء فإذا شككنا الآن في بقاءه لها فنستصحب بقاءه.
و هذا وجيه بناء على كفاية المسامحة العرفية في تعيين الموضوع و إلّا فالأمر مشكل فإن الذي ثبت له الوجوب سابقا هو العشرة بينما الباقي بعد التعذّر هو التسعة، و التسعة تغاير العشرة إلّا أن يقال: هي و إن كانت مغايرة لها دقة إلّا أنه عرفا يتسامح، فيعدّ هذا الموضوع هو ذاك الموضوع السابق بحيث إذا لم يثبت له الوجوب النفسي فيقال قد انتفى، و إذا كان ثابتا له يقال: إن ما سبق باق.
و بالجملة: جريان الاستصحاب منوط بأحد مطلبين: أما البناء على جريان استصحاب الكلي من القسم الثالث أو البناء على كفاية المسامحة العرفية في بقاء الموضوع، و يأتي تحقيق ذلك في باب الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى.