كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٣ - بقية الأحاديث
٣- حديث مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: سمعته يقول:
«كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه ...»،[١] و دلالته على المدّعى واضحة، إلّا أنه قد يشكل عليه بالإشكالين التاليين:
أ- إنه قد يدّعى اختصاص الحديث بالشبهة الموضوعية بقرينة لفظة بعينه، فإنها تتناسب مع الشبهة الموضوعية.
و فيه: أن كلمة بعينه تتناسب مع الشبهة الحكمية أيضا، إذ المقصود من الكلمة المذكورة هو التأكيد و الحتمية و عدم التردد، و كأنه قيل: حتّى تعلم أنه حرام حتما، فالحديث إذن يشمل الشبهة الحكمية الناشئة من فقدان النهى.
و التأكيد على كون الشبهة ناشئة من فقدان النهي هو باعتبار أن الشبهة الرئيسية التي وقعت محلا للخلاف بين الأصوليين و الإخباريين هي الشبهة التحريمية الناشئة من فقدان النهي، كحرمة التدخين مثلا، إن هذا هو سبب التأكيد على حالة نشوء الشبهة الحكمية من فقدان النص و إلّا فلا توجد نكتة أخرى.
ب- يمكن أن يدّعى أن الحديث المذكور يختص بالشبهة التحريمية فهو يدل على أن الشيء متى ما شكّ في حرمته فهو حلال،[٢] أما إذا شكّ في وجوبه فلا يدل على البراءة.
و فيه: أنه يمكن التعدّي إلى الشبهة الوجوبيّة بضمّ فكرة عدم الفصل، فإن المعروف بين الإخباريين على ما نقل الشيخ الأعظم في الرسائل أنهم يقولون في
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩/ الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به/ الحديث ٤.
[٢] و القرينة على الاختصاص المذكور التعبير بقوله: حتّى تعرف أنه حرام، فإن هذا منبّه واضح على أن الدوران هو بين الحرمة و الإباحة.