كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٥ - الوجه الثاني
ثمّ قال قدّس سرّه بعد ذلك: نعم لو فرض أن الأقل كان يشتمل على درجة معينة من المصلحة جزما و كان يحتمل وجود مصلحة أخرى إضافية في الأكثر، الذي معناه وجود مصلحتين، إحداهما جزمية ثابتة في الأقل، و الأخرى يشكّ في ثبوتها في الأكثر، إنه لو فرضنا هكذا فيلزم تحقّق الانحلال جزما، إذ المصلحة الأقل يجزم بثبوتها و استيفائها، و المصلحة الزائدة يشكّ في أصل ثبوتها، و لكن لازم هذا كون المورد من الأقل و الأكثر الاستقلاليين، بينما محلّ كلامنا هو الأقل و الأكثر الارتباطيان.
هذا إذا فرض الأمر هكذا.
و نفس الشيء نقوله فيما إذا فرض وجود مصلحة واحدة لا متعددة، و يجزم بأن قسما من تلك المصلحة ثابت ضمن الأقل و لكن يشكّ في وجود زيادة في المصلحة ثابتة في الأكثر كي يلزم استيفاؤها،[١] إنه في مثله يكفي الإتيان بالأقل أيضا للشكّ في وجود مرتبة أزيد من المصلحة بلحاظ الأكثر ليلزم استيفاؤها، و لكن لازم هذا كما قلنا كون الأقل و الأكثر استقلاليين لا ارتباطيين.
هذا كله بالنسبة إلى الوجه الأوّل.
الوجه الثاني:
و أما الوجه الثاني الذي تمسّك به قدّس سرّه لإثبات لزوم الاحتياط عقلا فهو التمسّك بفكرة لزوم تحصيل الغرض، بتقريب أن الأحكام الشرعية- على رأي العدلية- هي ناشئة من مصالح في متعلّقاتها و أغراض خاصة قائمة بها، و ذلك
[١] لا بدّ من افتراض أن المراتب المذكورة للمصلحة انحلالية، و إلّا لم يكن الأقل و الأكثر استقلاليين بل يكونان ارتباطيين.