كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٧ - السنة الشريفة
و وجه الاستدلال بها واضح، فيقال: إن الحكم بالبراءة قول بغير علم، و يحذر من الوقوع في الهلكة بسببه، و هو مناف مع التقوى أو حقّ التقوى.
هذا ما قد يستدل به من الكتاب الكريم.
و أجاب الشيخ المصنف عن ذلك بأن ما دلّ من العقل و النقل على البراءة يوجب لنا العلم بالبراءة، و بالتالي لا يكون الحكم بها قولا بغير علم بل قولا بعلم، كما أنه لا يكون موجبا للهلكة و لا يكون منافيا للتقوى بعد دلالة النقل و العقل عليها.
السنّة الشريفة:
و أما السنّة الشريفة فقد استدل منها بطائفتين:
١- ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة و أن الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام الهلكة، فالإمام عليه السّلام أمر بالتوقّف عند الشبهة، و علّل ذلك بأن في الاقتحام خوف الوقوع في الهلكة.
و من قبيل ما دلّ على وجوب الكفّ و الردّ إلى أئمّة الهدى إذا لم يعلم بالشيء.
و لا يخفى أن لسان الأوّل يدل بالمطابقة على وجوب الاحتياط بينما لسان الثاني يدل بالالتزام على ذلك و ليس بالمطابقة، فإن لازم وجوب الكفّ و الردّ إلى أئمّة الهدى وجوب الاحتياط في مقام العمل.
٢- ما دلّ على وجوب الاحتياط، من قبيل: أخوك دينك فاحتط لدينك.
هذا ما قد يستدلّ به من الأخبار على أصل الاحتياط.
و أجاب قدّس سرّه عن الطائفة الأولى بأنه يلزم حملها على مورد الشبهة المحصورة أو على البدوية قبل الفحص، إذ أنها علّلت بخوف الوقوع في الهلكة عند اقتحام الشبهة، و من الواضح أن الشبهة إذا كانت بدوية