كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٧ - مناقشة الحديث الثاني
و ملخّص مناقشة الحديث الأوّل: أن كلمة من و إن كانت تبعيضية لا بيانية و لا بمعنى الباء، و لكن يحتمل كون التبعيض المستعمل فيه هو التبعيض بحسب الأفراد دون الأجزاء و لو بقرينة سياق الحديث.
هذا كله في الحديث الأوّل.
مناقشة الحديث الثاني:
و أما الحديث الثاني فناقشه بمناقشتين:
١- و هذه المناقشة هي عين المناقشة المتقدمة، و ذلك بأن يقال: إنه لا يجزم بكون المقصود من كلمة الميسور ما كان بحسب الأجزاء، بل من المحتمل كون المقصود الميسور بحسب الأفراد، و كأنّه يراد أن يقال: إن الذي تعذّر عليه صوم بعض أيام شهر رمضان فالأيام الميسورة لا يسقط وجوب صومها بتعذّر صوم الأيام المعسورة، و هذا كما قلنا خارج عن محل الكلام.
٢- إنه لو سلّمنا كون المقصود من الميسور ما كان بحسب الأجزاء و لكن نقول: إن كلمة لا يسقط لا يجزم بكون المقصود منها عدم السقوط بنحو الإلزام فلعلّ المقصود يرجح عدم السقوط لا أنه يلزم. و القرينة على الاحتمال المذكور أن الحديث عام يشمل المستحبات أيضا و لا يختص بالواجبات، و من الواضح أن عدم سقوط الميسور في باب المستحبات هو أمر راجح و ليس بلازم.
إذن الأمر يدور بين احتمالين: فإما أن يكون الحديث عاما للمستحبات فيلزم تفسير عدم السقوط بالعدم بنحو الرجحان، أو يكون المراد من عدم السقوط هو العدم بنحو اللزوم فيتعيّن تخصيص الحديث بخصوص الواجبات، و لا يمكن الجمع بين عمومه للمستحبات و بين إرادة عدم السقوط بنحو اللزوم، و بالتالي لا نجزم بإرادة اللزوم من عدم السقوط، و هذا يكفي لسقوط الحديث عن الحجية.