كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧١ - حجية الخبر
هو أن سنّة المعصوم عليه السّلام هل تثبت بالخبر أو لا، فالمقصود الواقعي هو هذا و إن كانت الألفاظ توحي شيئا آخر، فالألفاظ توحي بأن النزاع هو في حجية الخبر بينما المقصود الواقعي هو أن السنّة هل تثبت بالخبر أو لا، و بناء على هذا يكون البحث في حجية الخبر بحثا عن أحوال السنّة حيث نبحث هل السنّة- أي نفس قول المعصوم عليه السّلام و فعله و تقريره- تثبت بالخبر أو لا؟
هذا ما أفاده قدّس سرّه.
و أجاب الشيخ المصنف بجوابين:
١- إن المقصود من الثبوت في قولنا: (هل السنّة تثبت بالخبر) ليس هو الثبوت الحقيقي التكويني الخارجي- إذ لا إشكال في أن السنّة لا ينكشف ثبوتها بنحو القطع بالخبر الواحد و إنما تنكشف بالخبر المتواتر، فالخبر المتواتر هو الذي يثبتها، أي يكشف عنها بنحو القطع و الجزم- بل المراد هو الثبوت التعبديّ، أي لزوم الأخذ و التمسّك تعبّدا، و لا إشكال في أن الثبوت التعبديّ هو حكم و أثر للخبر الواحد و ليس لنفس السنّة، فلا معنى للبحث هل نفس السنّة يلزم الأخذ بها تعبدا أو لا، إنه باطل جزما، إذ لا إشكال في لزوم الأخذ بنفس السنّة و لا يمكن لمسلم أن يشكّ في ذلك، و إنما الشكّ هو في الخبر، أي إن الخبر هل يلزم التمسّك به تعبّدا رغم احتمال عدم مطابقته للسنّة الواقعية أو لا يلزم ذلك؟
إذن: الثبوت الحقيقي بعد عدم احتمال أن يكون هو المقصود فيتعيّن كون المقصود هو الثبوت التعبّدي، و هو من عوارض الخبر دون نفس السنّة.
٢- إنه لو سلّمنا أن الثبوت التعبديّ يطرأ على نفس السنّة أيضا لا أنه يختص بطروه على الخبر فنقول: إن النزاع المحرّر بين الأصوليين