كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٠ - حجية الخبر
و كلام بين الأصوليين في حجيتها، بل لا يحقّ لمسلم التشكيك في حجية نفس السنّة. و من هذا نستنتج أن الخبر هو حاك عن السنّة و ليس نفسها.
و بناء عليه فالبحث عن حجية الخبر لا يكون بحثا عن السنّة، أي ليس بحثا عن أحوال أحد الأدلة الأربعة، و بالتالي يلزم أن يكون خارجا من علم الأصول.
و هذا الإشكال يختص بما إذا حصرنا موضوع علم الأصول بخصوص الأدلة الأربعة، و لكن نحن حيث لا نرى حصره بذلك بل نقول: إن كل ما يقع في طريق الاستنباط فهو من موضوع علم الأصول فلا يرد الإشكال علينا، فالإشكال المذكور إذن يختص بمن يحصر[١] موضوع علم الأصول بخصوص الأدلة الأربعة.
هذا و لكن قد يجاب عن الإشكال المذكور بالجوابين التاليين:
١- ما ذكره صاحب الفصول، و هو أن البحث عن دليلية الدليل بحث عن أحوال الدليل، فالبحث عن حجية الخبر حيث إنه بحث عن دليليته فيكون ذلك بحثا عن أحواله، و بالتالي يكون البحث المذكور داخلا في علم الأصول.
و فيه: أنّنا نسلّم أن البحث عن دليلية الدليل بحث عن أحواله إلّا أن المفروض أن الخبر نفسه ليس من أحد الأدلة الأربعة و إنما هو حاك عن السنّة قد يصيبها و قد يخطؤها.
٢- ما ذكره الشيخ الأعظم، و هو أن البحث عن حجية الخبر بحث عن أحوال نفس السنّة، باعتبار أن مقصود الأصوليين من قولهم: هل الخبر حجة أو لا
[١] يعني مثل صاحب الفصول و صاحب القوانين.