كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٢ - توجيه كاشف الغطاء
توجيه كاشف الغطاء:
ذكرنا سابقا الإشكال في أنه كيف تقع صلاة التمام صحيحة و الحال أن الأمر لم يتعلّق بها، و أجاب الشيخ المصنف بوجدانها للمصلحة فتصحّ بالملاك رغم عدم تعلّق الأمر بها.
هذا و لكن الشيخ كاشف الغطاء ذكر أن بالإمكان تصحيحها بالأمر الترتبي، فهي صحيحة بسبب تعلّق الأمر بها و ليس بسبب المصلحة بدون الأمر.
أما كيف تصحّ بالأمر الترتبي؟ ذلك ببيان أن من الوجيه أن يقول المولى هكذا: تجب عليك صلاة القصر و لكن إن لم تتعلّم و بقيت جاهلا فتجب عليك صلاة التمام، و على هذا فصلاة التمام هي مأمور بها و لكن بالأمر الترتبي، أي معلّقا على عدم امتثال أمر القصر، فتقع صحيحة لأجل الأمر المذكور، و في نفس الوقت يستحقّ المكلف العقاب على تقصيره ترك القصر بسبب ترك تعلّمه.
إنه بهذا البيان ينحلّ كلا الإشكالين، أي إشكال كيف تصحّ التمام بعد عدم تعلّق الأمر بها؟ و كيف يستحقّ المكلف العقاب إذا فرض بقاء سعة في الوقت للإعادة؟
و لا تشكل بأن ما ذكره كاشف الغطاء مجرد افتراض لا مثبت له، إذ يجاب أن البحث هنا ليس إثباتيا، بل هو ثبوتي، فيراد أن يقال: كيف تصحّ التمام ثبوتا بعد عدم تعلّق الأمر بها؟ و في مقام الجواب يكفينا إبراز احتمال وجود الأمر ثبوتا بنحو الترتّب و لا نحتاج إلى الجزم بثبوته.
هذا حاصل ما أفاده كاشف الغطاء.
و أجاب الشيخ المصنف بأنه قد تقدّم في مبحث الضد التعرّض إلى فكرة الترتّب، و قلنا هي فكرة مرفوضة و لا يرتفع بها محذور اجتماع الأمر بالضدين، إذ عند عدم الاشتغال بالأهم، أعني القصر سوف يثبت