كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٠ - الاحتمالات الأخرى في المراد من الضرر
قوله قدّس سرّه:
«و أما المفسدة فلأنها ...، إلى قوله: الثاني أنه لو لم يؤخذ بالظن ...».[١]
الاحتمالات الأخرى في المراد من الضرر:
ذكرنا فيما سبق أن في المراد من الضرر احتمالات ثلاثة، و قد تحدّثنا عمّا إذا كان المراد العقوبة. و الآن نتحدّث عمّا إذا كان المراد المفسدة.
و في هذا المجال نقول: إنّنا نسلّم أن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح و المفاسد، إذ نشوء الحكم بلا مصلحة و لا مفسدة أمر قبيح و لغو ينبغي تنزيه الحكيم عنه، و لكن نقول: إنه لا يلزم في المفسدة أن تكون من قبيل الضرر حتّى يكون الظن بالحكم ملازما للظن بالضرر في المخالفة بل ربما تكون المفسدة من قبيل الحزازة و المنقصة و ليست من قبيل الضرر، كما هو الحال في الأكل في الشارع أو السوق لبعض الأشخاص ذوي المكانة المرموقة، فإنه لا يترتّب عليه ضرر بل حزازة و منقصة، و هكذا الحال في المشي في الأسواق عاريا.
و بالجملة: بناء على تفسير الضرر بالمفسدة لا يكون الظن بالتكليف ملازما للظن بالضرر لعدم انحصار المفسدة بالضرر. نعم الظن
[١] الدرس ٢٨٨:( ١٨/ ربيع الأوّل/ ١٤٢٧ ه).