كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٧ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
صلى اللّه عليه و آله لم يقله»،[١] بتقريب أنها تدلّ على ثبوت الثواب للعمل متى ما بلغ عليه ذلك و لو كان بطريق ضعيف، و من المعلوم أن ثبوت الثواب على العمل يدلّ على تعلّق الأمر به و إلّا فمن أين جاء الثواب؟
إنه إذا سلّمنا بهذا فسوف يثبت تعلّق الأمر بكل عمل وصل وجوبه أو استحبابه بطريق ضعيف، و هذا يعني أن جميع المستحبات التي وصل استحبابها بطريق ضعيف تصير متعلّقا للأمر من خلال أخبار من بلغ.
و تحقيق هذه المسألة- بناء على هذا- أمر مهم، حيث سوف نستفيد أمرا جزميا بكل عمل ثبت استحبابه بطريق ضعيف.[٢]
و منشأ هذا الخلاف هو هذه القضية، و هي: أن الثواب هل هو ثابت لذات العمل أو للعمل الذي اتي به بقصد البلوغ و احتمال طلبه، فإن كان الثواب ثابتا لذات العمل فهذا يكشف عن تعلّق الأمر بذات العمل و إلّا فمن أين أتى ترتّب الثواب عليه؟ إنه لا يمكن ترتّب الثواب على ذات الفعل من دون أن نفترض تعلّق الأمر به، و هذا بخلاف ما إذا فرض ثبوت الثواب للعمل المأتي به لبلوغ الثواب عليه فإنه لا يكشف عن تعلّق الأمر به، إذ يحتمل أن يكون ثبوت الثواب له هو من باب الانقياد، فإن كل عمل أتي به لاحتمال تعلّق الطلب به و ترتّب الثواب عليه يكون انقيادا، و المنقاد مثاب، فالثواب لعلّه من باب الانقياد و ليس من باب تعلّق الأمر.
و عليه فيلزم إذا أردنا استكشاف الأمر أن نثبت أن الثواب ثابت لذات العمل و ليس للعمل المأتي به لأجل بلوغ الثواب.
[١] وسائل الشيعة ١: ٨١/ الباب ١٨ من أبواب مقدمة العبادات/ الحديث ٣.
[٢] أما اعتبار وجود أصل الطريق فلأنه بدونه لا يصدق عنوان البلاغ، و أما اعتبار كونه ضعيفا فلأنه لو كان صحيحا لا تعود حاجة آنذاك لأخبار من بلغ.