كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٦ - الوجه الثاني
الغرض أو المصلحة يلزم عقلا تحصيله، و من هنا جاءت العبارة المشهورة: إن الواجبات الشرعية الطاف في الواجبات العقلية.[١]
و بعد لزوم تحصيل الغرض و المصلحة عقلا نقول: إنه لو اقتصرنا على الإتيان بالأقل فسوف نشكّ في حصول الغرض، و لأجل أن العقل يحكم بلزوم إحراز تحقّق الغرض فيلزم الإتيان بالأكثر.
إذن الإتيان بالأكثر أمر لازم كي يحرز تحقّق الغرض و المصلحة.[٢]
[١] فالصلاة مثلا هي واجب شرعي، و اللطف هو بمعنى المقرّب، و المراد من الواجبات العقلية هو تحصيل المصلحة، فإنه لازم عقلا، و المعنى بناء على هذا هكذا: إن الصلاة واجب شرعي، و قد وجبت شرعا لكونها تقرّب نحو تحصيل المصلحة الذي هو واجب عقلا.
[٢] لا يخفى أن كلا الوجهين اللذين تمسّك بهما قدّس سرّه لإثبات لزوم الاحتياط عقلا قابل للمناقشة.
أما الوجه الأوّل فمن ناحيتين:
١- لا نسلّم أن تعلّق الوجوب الغيري بالأقل فرع تنجّز الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر، و إنما هو فرع وجوب الأكثر بالوجوب النفسي و إن لم يكن منجّزا، فالأكثر متى ما كان واجبا بالوجوب النفسي- حتّى و لو لم يكن منجزا- يصير الأقل واجبا بالوجوب الغيري، و هذا الوجوب الغيري يصير منجّزا عند صيرورته طرفا للعلم الإجمالي، فحينما يحصل العلم إجمالا بوجوب الأقل إما نفسا أو غيرا يصير كل واحد من الوجوبين منجّزا على تقدير كونه هو الثابت.
٢- إنه لا نحتاج إلى ادخال الوجوب الغيري في الحساب أبدا بل يكفينا الوجوب النفسي وحده، بأن نقول هكذا: إن الوجوب النفسي الاستقلالي إن كان متعلّقا بالتسعة فسوف تصير التسعة واجبة بالوجوب النفسي الاستقلالي، و إن كان متعلّقا بالعشرة فسوف تصير التسعة واجبة بالوجوب النفسي الضمني الانحلالي، فإن الصلاة مثلا ليست شيئا آخر يغاير أجزائها بل هي عين الركوع و السجود و التشهّد و ... و ليست شيئا آخر في مقابلها،-- و لازم هذا صيرورة الوجوب النفسي المتعلّق بالصلاة متعلّقا بالركوع و نحوه، غايته بنحو الوجوب النفسي الانحلالي، و على هذا فالتسعة نعلم إما بوجوبها النفسي الاستقلالي أو بوجوبها النفسي الانحلالي الضمني.
هذا كله بالنسبة إلى الوجه الأوّل.
و أما الوجه الثاني فباعتبار أن تحصيل الغرض ليس بواجب إلّا بالمقدار الواصل، و الوجدان قاض بذلك، فإنه لو أمر شخص بصنع طعام معيّن، و شكّ في أن غرضه هل يتوقّف تحقّقه على صنعه بشكل معيّن خاص أو لا فيتمسك بإطلاق كلامه، بل إنه بناء على وجوب تحصيل الغرض يلزم تعذّر التمسّك بإطلاق كلام المتكلم في أيّ مورد من الموارد، و هذا واضح الوهن.