كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨١ - التنبيه الأول الاضطرار إلى بعض الأطراف
بوجوب الاجتناب عن المتنجس قد حدث جزما و لكن يشكّ في سقوطه للشكّ في كون الإناء المفقود هو المتنجس، فعلى تقدير كونه هو المتنجس يلزم سقوط التكليف بوجوب الاجتناب من حين الفقدان بينما إذا كان المفقود هو الإناء غير المتنجس فيلزم بقاء وجوب الاجتناب.
إذن يجزم بحدوث الحكم بوجوب الاجتناب و يشكّ بعد ذلك في سقوط الحكم المذكور، و العقل في مثل ذلك يحكم بلزوم الاحتياط، لأن المورد من موارد الشكّ في سقوط التكليف بعد اليقين بحدوثه.
و هذا بخلافه عند حدوث الاضطرار، فإن التكليف بوجوب الاجتناب هو مقيّد من البداية بعدم حدوث الاضطرار فإذا حدث فسوف يشكّ في ثبوت التكليف من البداية، فيحتمل أن الإناء الذي مدت اليد إليه هو المتنجّس، و بالتالي لا يكون الحكم بوجوب الاجتناب ثابتا من البداية، يعني يكون المورد من موارد الشكّ في ثبوت التكليف من البداية و ليس من موارد الشكّ في السقوط بعد الثبوت، و في مثله يحكم العقل بالبراءة لكون المورد من موارد الشكّ البدوي، أي الشكّ في أصل ثبوت التكليف من البداية.[١]
[١] يمكن التعليق على ما أفاده قدّس سرّه في مقام التفرقة بأن عدم الاضطرار و إن كان شرطا للتكليف إلّا أنه شرط له في كل قطعة زمنية بلحاظ تلك القطعة لا أكثر، فلو فرض أن العلم الإجمالي حدث في الساعة الأولى ثمّ حدث الاضطرار في الساعة الثانية فالتكليف يكون ثابتا في الساعة الأولى و يزول في الساعة الثانية لا أنه يكون منعدما في الساعة الأولى، و بناء على هذا يكون المورد من موارد الشكّ في سقوط التكليف، و بالتالي مجرى لأصالة الاشتغال العقلية و ليس من موارد الشكّ في أصل ثبوت التكليف من البداية.-- و لك أن تقول بعبارة أخرى: إنه بطرو الاضطرار بعد العلم الإجمالي يبقى العلم الإجمالي، غايته يعلم بثبوت حرمة إما في هذا الإناء غير المضطر إليه- تعيينا أو بالاختيار- إلى الأبد، و إما في ذلك الإناء إلى حين الاضطرار فالحرمة يدور أمرها بين طرفين، أحدهما طويل و الآخر قصير، و يكون ذلك نظير من علم بوجوب دعاء مردد بين دعاءين: أحدهما طويل و الآخر قصير فكما يتنجّز كلاهما كذلك في المقام يتنجّز ترك كلا الطرفين، فإن المنجزيّة هي من آثار العلم، و هو باق.