كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٣ - الوجه الأول
و الخلاصة: أن لنا دعويين:
١- إن العقل يحكم بالاشتغال.
٢- إن النقل يحكم بالبراءة.
الدعوى الأولى: [حكم العقل بالاشتغال]
أما بالنسبة إلى الدعوى الأولى، أعني حكم العقل بالاشتغال فقد استدل لها بوجهين:
١- التمسّك بفكرة العلم الإجمالي.
٢- التمسّك بفكرة لزوم تحصيل الفرض.
الوجه الأوّل:
أما بالنسبة إلى الوجه الأوّل فقد ذكر ما حاصله: أن العقل يحكم بلزوم الاحتياط لأجل أن لنا علما إجماليا بتعلّق الوجوب النفسي للصلاة إما بالتسعة أو بالعشرة فيجب الاحتياط بالإتيان بالعشرة لأن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
و قد يشكل بأن العلم المذكور منحلّ إلى العلم التفصيلي بوجوب التسعة و الشكّ البدوي في وجوب العشرة.
أما كيف يعلم بوجوب التسعة بالتفصيل؟ ذلك باعتبار أنّا نعلم بوجوبها إما بالوجوب النفسي أو بالوجوب الغيري، فإن الوجوب النفسي المتعلّق بالصلاة إن كان متعلّقا بالعشرة فالتّسعة سوف تصير واجبة بالوجوب الغيري المقدّمي،[١] و إن كان متعلّقا بالتسعة فسوف تصير واجبة بالوجوب النفسي.
[١] المقصود من الوجوب الغيري ليس خصوص الوجوب الشرعي الغيري بل الأعم منه و من الوجوب العقلي، فلا يلزم لتحقّق العلم التفصيلي بوجوب التسعة كون وجوب المقدمة وجوبا شرعيا بل يكفي أن يكون وجوبا عقليا، و قد جاءت الإشارة إلى ذلك في عبارة المتن فلاحظ.