كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٦ - آية النبأ
ثمّ ذكر بعد ذلك أنه لو تنزّلنا عن هذا الجواب فبالإمكان أن نجيب بجواب آخر، و هو أن من يقرأ الآية الكريمة يفهم أن فسق المخبر هو تمام النكتة لوجوب التبيّن فإذا لم يكن المخبر فاسقا لم يجب التبيّن حتّى إذا لم نقل بثبوت المفهوم للآية الكريمة.[١]
ثمّ ذكر الشيخ الخراساني بعد ذلك: أن الإشكال الأوّل قد اتّضح أنه مندفع، نعم يبقى الإشكال الثاني على قوّته إلّا أن يدفع هو أيضا ببيان أن الجهالة لا يقصد منها الجهل بمعنى عدم العلم، و إنما يقصد منها السفاهة،[٢] أعني ارتكاب شيء لا ينبغي صدوره من العاقل، و من الواضح أن الأخذ بخبر العادل لا يشتمل على سفاهة بل ينبغي صدور ذلك من العاقل، بخلاف الأخذ بخبر الفاسق، فإنه لا ينبغي صدوره من العاقل.
و بالجملة: الجهل ليس نفس الجهالة، بل هو شيء آخر غيرها، فالجهل هو بمعنى عدم العلم، بخلاف الجهالة فإنها بمعنى السفاهة و صدور ما لا ينبغي صدوره من العاقل.
[١] يمكن أن يقال: إن الاستفادة المذكورة فرع ثبوت المفهوم، أما إذا أنكرنا ثبوت المفهوم للآية الكريمة و قلنا: إنها مسوقة لبيان تحقّق الموضوع فلا نستفيد أن تمام النكتة لوجوب التبيّن هو فسق المخبر. و لعلّه الى هذا أشار بقوله: فتدبّر.
[٢] هذا الجواب قد جاءت الإشارة إليه في كلمات الشيخ الأعظم في الرسائل( ص ٧٣) و لكنه لم يرتضه.