كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٤ - الوجه الأول
و بناء على صيرورة التسعة معلومة الوجوب بالتفصيل فسوف يصير وجوبها هو المنجّز دون العشرة، فلا يكون الوجوب النفسي منجّزا لو كان متعلقا بالعشرة و إنما يكون منجّزا لو كان متعلقا بالتسعة.
هكذا قد يشكل على العلم الإجمالي و يقال بانحلاله.
و أجاب قدّس سرّه عن الإشكال المذكور بجوابين:
١- إن انحلال العلم الإجمالي أمر مرفوض و إلّا يلزم محذور خلف الفرض، فإن الأقل لا يصير معلوم الوجوب بالتفصيل إلّا إذا افترضنا تنجّز الوجوب النفسي على تقدير تعلّقه بالعشرة- إذ لو لم يتنجّز لا تصير التسعة واجبة بالوجوب الغيري، فالتسعة لا تصير واجبة بالوجوب الغيري إلّا إذا فرض تنجّز وجوب العشرة على تقدير تعلّقه بها- فالانحلال فرع فرض تنجّز الوجوب النفسي المتعلّق بالعشرة فإذا فرضنا أن الانحلال كان يؤدي إلى عدم تنجّز الوجوب النفسي على تقدير تعلّقه بالعشرة فيلزم خلف الفرض.
و بكلمة أخرى: أن الانحلال لا يتحقّق إلّا إذا فرض تنجّز وجوب العشرة على تقدير تعلّقه بها فلو فرض أن الانحلال كان يؤدي إلى عدم تنجّز وجوب العشرة على تقدير تعلّقه بها يلزم خلف الفرض.
٢- إن لازم فرض الانحلال عدم تحقّق الانحلال، أي يلزم من فرض وجوده عدمه، و من الواضح أن كل شيء يلزم من فرض وجوده عدمه يكون أصل وجوده مستحيلا.
أما كيف يلزم من فرض وجود الانحلال عدمه؟ ذلك باعتبار أن لازم فرض الانحلال عدم تنجّز وجوب الصلاة لو كان متعلّقا بالعشرة، و لازم ذلك عدم وجوب الأقل بالوجوب الغيري، و لازم ذلك عدم الانحلال، فيلزم إذن من فرض الانحلال عدم تحقّق الانحلال.