كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٥ - الدليل الأول على حجية مطلق الظن
بالحسن و القبح، و لزوم دفع الضرر المظنون، و الثاني ليس فرع الأوّل بل هو في عرضه، و هو كما يحكم بالأوّل يحكم في نفس الوقت بالثاني.
و عليه فالكبرى المذكورة قضية لا تقبل المناقشة.
و إذا أردنا أن نناقش هذا الدليل فالمناسب مناقشة صغراه دون كبراه.
و في مجال مناقشة الصغرى نقول: إنه قيل في الصغرى هكذا: إن الظن بالوجوب مثلا يلازم الظن بالضرر في مخالفته، و نحن نسأل عن المراد من الضرر المظنون ما هو؟ إن في المراد منه احتمالات ثلاثة:
١- الضرر بمعنى العقوبة.
٢- الضرر بمعنى المفسدة.
٣- الضرر بمعنى فوات المصلحة.
و الآن نتحدّث عمّا إذا كان المراد هو الأوّل، أعني العقوبة.
و على هذا الأساس نقول: إن الظن بالوجوب مثلا لا يلازم الظن بالعقوبة، و إنما يلازم الظن باستحقاق العقوبة، فإن المخالف للوجوب قد لا يعاقبه اللّه سبحانه لعفو منه و مغفرة، و إنما هو يستحق العقوبة، بل نترقّى أكثر و نقول: إن الظن بالوجوب لا يلازم الظن باستحقاق العقوبة أيضا، فإن مجرد وجود التكليف واقعا و عدم امتثاله لا يلزم منه استحقاق العقوبة، و إنما الموجب لاستحقاقها هو العصيان، أعني ثبوت التكليف مع قيام الحجة عليه، فالتكليف الثابت بالحجة هو الذي يوجب استحقاق العقوبة، و حيث إن الظن لم تثبت حجيته بعد حسب الفرض و إنما نريد الآن إثبات حجيته فلا تكون مخالفته عصيانا.
إذن الظن بالتكليف لا يلازم الظن بالعقوبة من ناحيتين: من ناحية أنه لا يلازم نفس العقوبة بل استحقاقها، و من ناحية أنه لا يلازم حتّى الاستحقاق لأنه