كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٠ - النقطة الرابعة العلم الإجمالي في التدريجيات
إذن التنجيز في المحصورة و عدمه في غير المحصورة لا يرتبط بنفس العلم الإجمالي بل بالحكم المنكشف و كونه فعليّا أو لا.
و هذا المطلب قد تقدّم شبيهه في النقطة الأولى حيث ذكرنا أن جواز الترخيص الظاهري في بعض الأطراف و عدمه لا يرتبط بنفس العلم، بل بالمعلوم فهو إذا كان فعليّا بفعلية تامة فلا يمكن الترخيص الظاهري و إلّا يكون ممكنا.
النقطة الثالثة: التفصيل بين الموافقة و المخالفة القطعيتين:
هذا كله في النقطة الثانية، و أما النقطة الثالثة فذكر فيها ما حاصله:
إنه قد يقال بتنجيز العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية دون وجوب الموافقة القطعية، ففي مثال الصلاة المتقدّم لا يجوز ترك كلتا الصلاتين:
الظهر و الجمعة معا، لأنه مخالفة قطعية، و هي لا تجوز، و لكن في نفس الوقت لا تجب الموافقة القطعية بفعل كلتا الصلاتين.
هكذا قد يفصّل بين المخالفة القطعية و الموافقة القطعية، فالأولى محرّمة دون الثانية، فإنها ليست واجبة.
و الشيخ المصنف يردّ على ذلك و يقول: إن التفصيل المذكور لا وجه له، لأن الحكم المعلوم بالإجمال إذا كان فعليّا بحسب الواقع فمن المناسب حرمة هذه و وجوب تلك بلا تفصيل، و إذا لم يكن فعليّا بحسب الواقع فمن المناسب عدم حرمة هذه و عدم وجوب تلك فالتفصيل المذكور لا وجه له.
النقطة الرابعة: العلم الإجمالي في التدريجيات:
بهذا فرغنا من النقطة الثالثة، و من الآن يقع الكلام عن النقطة الرابعة، و حاصل ما أفاده فيها أنه قد يفصّل بين أطراف العلم الإجمالي و يقال: إنها إذا كانت دفعيّة فالعلم الإجمالي منجّز، و إذا كانت تدريجية فلا يكون منجّزا.