كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٧ - الدليل العقلي الثالث
القطع بالحجية و الاعتبار فهو و إلّا فيلزم الرجوع بنحو يحصل الظن بالحكم أو بالاعتبار، و بناء على هذا تثبت حجية الأخبار لأن أغلب الأخبار إما أن يحصل الظن بالحكم بواسطتها أو يظن باعتبارها.
و حصيلة هذا الدليل أنه من وجوب الرجوع إلى السنّة ننتقل إلى حجية جميع الأخبار أو أغلبها للظن بصدورها أو باعتبارها بعد عدم إمكان تحصيل القطع بالحكم أو القطع بالاعتبار.
و أجاب الشيخ المصنّف بجوابين، ثمّ نقل جوابا عن الشيخ الأعظم و ناقشه.
أما جوابا الشيخ المصنّف فهما:
١- إن صاحب هذا الدليل ذكر أنه يجب الرجوع إلى السنّة بالمعنى الشامل للأخبار الحاكية و لم يقصد من السنّة نفس قول المعصوم عليه السّلام و فعله و تقريره بل ما يعمّ الحاكي لها، إنه الآن نسلّم هذا الوجوب، و لكن نقول: إنه ذكر بعد ذلك: أنه إن أمكن تحصيل القطع بالحكم أو بالاعتبار فهو و إلّا انتقل إلى الظن بالحكم أو بالاعتبار، و نحن ندّعي أن النوبة لا تصل إلى الظن بالحكم أو بالاعتبار لتكون النتيجة حجية أغلب الظنون أو جميعها.
و الوجه في ذلك: أنه في المرتبة الأولى يلزم الأخذ بالأخبار التي يتيقّن باعتبارها- كالمتواتر أو المحفوف بالقرينة القطعية- فإن كان موجودا و وفى بالمطلوب فهو، و إلّا فيلزم الرجوع إلى الأخبار التي يتيقن باعتبارها بالإضافة إلى غيرها، كالصحيح بالنسبة إلى الموثّق، و الموثّق بالنسبة إلى الحسن، فإن لم يكن موجودا أو لم يكن وافيا بالمطلوب فتصل النوبة إلى الاحتياط، و ذلك بالأخذ بخصوص الخبر المثبت للتكليف إذا لم يكن في مقابله عموم نافي حجة.
إذن: النوبة لا تصل إلى الأخذ بمظنون الاعتبار أو ما يوجب الظن بالحكم حتّى يلزم حجية جميع الأخبار أو أغلبها.