كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٦ - التنبيه الأول الاضطرار إلى بعض الأطراف
بارد، و الآخر على ماء دافئ فإذا أصاب شخصا العطش فسوف يكون مضطرا إلى تناول إناء معيّن، و هو الإناء البارد.
و مثال الثاني: ما إذا فرض أن كلا الإناءين كان يشتمل على ماء بارد، فإنه بسبب العطش لا يضطر إلى شرب أحدهما المعيّن بل إلى أحدهما غير المعيّن لفرض أن كل واحد منهما بارد.
ثمّ ذكر الشيخ الأعظم أيضا: أن الاضطرار تارة يكون سابقا على العلم الإجمالي، و أخرى يكون متأخرا عنه.
مثال الأوّل: ما إذا كان لديّ إناءان، و لا أعلم بنجاسة أحدهما، و اضطررت إلى تناول أحدهما،[١] و لكن قبل أن أمدّ يدي إليه لتناوله علمت بأن أحدهما قد وقعت فيه نجاسة.
و مثال الثاني: ما إذا كان لديّ إناءان أعلم بنجاسة أحدهما، ثمّ بعد ذلك اضطررت إلى تناول البارد منهما، فالاضطرار طرأ بعد العلم الإجمالي.
و باتّضاح هذه الصور الأربع أفاد قدّس سرّه:
١- أما إذا كان الاضطرار إلى طرف معيّن بخصوصه و كان الاضطرار ثابتا قبل العلم الإجمالي فيجوز جزما تناول الإناء المضطر إليه- و هو الإناء البارد في المثال المتقدّم- و إنما الإشكال في الإناء الثاني، و قد حكم قدّس سرّه بجواز تناوله، لأن العلم الإجمالي لا يتحقّق من البداية ما دمنا قد فرضنا الاضطرار إلى أحدهما المعيّن، فالإناء الأوّل البارد يجوز ارتكابه جزما لأجل الاضطرار، و الإناء الثاني لا أعلم بوجوب الاجتناب
[١] لعلّ التعبير بالاضطرار قبل فرض حصول العلم الإجمالي بوجوب الاجتناب عن أحدهما يشتمل على المسامحة، و لكنه ليس بمهم.