كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٧ - الأمر الثالث الأصل عدم الحجية
الفعليّة، أي لما قطع بإنشاء الحجية له؟ ذلك لأن العقل لا يحكم بترتّب هذه الآثار إلّا لما يقطع بحجيته.
و هذا كما ترى تطويل لا داعي إليه، إذ كان من المناسب أن يقول: إن الأصل عند الشكّ في الحجية هو العدم لأن آثار الحجية الأربعة لا تثبت عقلا إلّا لما يقطع بحجيته.
هذا بالنسبة إلى ما ذكره الشيخ الخراساني في بيان الأصل.
و أمّا الشيخ الأعظم فقد ذكر في الرسائل أنه عند ما نشكّ في حجية الخبر مثلا فسوف يكون الالتزام بالمضمون و إسناده إلى الشارع تشريعا و افتراء، فلو دلّ الخبر على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا فنسبة هذا الحكم إلى الشرع- أي بأن نقول: يجب شرعا الدعاء عند رؤية الهلال- تشريع، و التشريع محرّم بالأدلة الأربعة، يعني الكتاب الكريم و السنّة الشريفة و الإجماع و العقل.
إذن عند الشكّ في حجية الخبر مثلا يكون الأصل عدم حجيته، لأن نسبة مضمونه إلى الشرع هو افتراء محرّم.
و علّق الشيخ المصنف على هذا البيان بأن أثر الحجية هو الآثار الأربعة المتقدمة، و أما صحة الالتزام بالمضمون أو نسبته إلى الشرع فهما ليسا من آثار الحجية بدليل أن الظن عند فرض انسداد باب العلم و حكم العقل بحجيته يكون حجة عقلا و لكن في نفس الوقت لا تصح نسبة ما نظن به إلى الشرع و لا يصحّ الالتزام به في القلب بعنوان أنه مطلب شرعي، إذ ما يؤدّي اليه الظن- بناء على الانسداد و الحكومة- يكون حكما عقليا لا شرعيا.
و عليه فالصحيح أنه متى ما ترتبت الآثار الأربعة المتقدّمة ثبتت الحجية حتّى و إن لم يجز إسناد المضمون إلى الشرع، و متى لم تترتّب لم تثبت الحجية. هذا هو الصحيح.