كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٦ - بقية الأحاديث
وجوب الاحتياط حتّى يصير دليل وجوب الاحتياط هو المقدّم و الحاكم على حديث السّعة، بل إن المعارضة بينهما هي واضحة.
أجل لو لم نطبّق حديث السّعة على حرمة التدخين المجهولة بل قمنا بتطبيقه على وجوب الاحتياط فما ذكر جيد.
إذن ينبغي التفصيل بين ما إذا أردنا تطبيق حديث السّعة بلحاظ حرمة التدخين واقعا فالحديث يكون معارضا لدليل وجوب الاحتياط و بين ما إذا أردنا تطبيقه بلحاظ وجوب الاحتياط فالمناسب تقديم دليل وجوب الاحتياط على حديث السّعة و صيرورة الحديث محكوما لدليل وجوب الاحتياط.
و المناسب هو تطبيقه بلحاظ الحكم الواقعي المجهول و ليس بلحاظ وجوب الاحتياط، إذ وجوب الاحتياط وجوب طريقي- أي شرّع لأجل التحفّظ على الواقع المشكوك- و ليس وجوبا نفسيا. أجل لو فرض أنّا قلنا بوجوبه النفسي فتطبيق الحديث بلحاظه يكون وجيها، و بالتالي يكون دليل وجوب الاحتياط هو المقدّم و حاكما على حديث السّعة.[١]
[١] بل نتمكّن أن نقول: إن المعارضة تبقى حتّى لو قلنا بكون وجوب الاحتياط وجوبا نفسيا، إذ الحديث يمكن تطبيقه آنذاك على الأمرين معا، فيمكن تطبيقه على وجوب الاحتياط، و لا يكون حديث السّعة آنذاك معارضا لدليل وجوب الاحتياط بل محكوما به، و يمكن أيضا تطبيقه على الحكم الواقعي المجهول فتحصل المعارضة آنذاك.
و بكلمة أخرى: نحن لسنا ملزمين بتطبيق حديث السّعة على وجوب الاحتياط لو قلنا بكون وجوبه نفسيا، بل بالإمكان تطبيقه على الحكم الواقعي المجهول فتحصل المعارضة. و لعلّه إلى ذلك أشار بالأمر بالفهم.