كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨٢ - توضيح المتن
الواقع، فلو فرض أن السورة مثلا كانت واجبة واقعا فهو يستحق العقاب على عدم الإتيان بها.
و لا يشكل أن المكلّف بعد عدم تعلّمه و فحصه يكون غافلا عن وجوب السورة فكيف يستحقّ العقاب على عدم الإتيان بها؟
و يمكن الجواب أن هذه الغفلة نشأت من سوء اختياره، فهو كان بإمكانه الفحص و الوصول إلى وجوب السورة و لكنه باختياره لعدم الفحص غفل عن الوجوب، و من المعلوم أن الغفلة الناشئة عن اختيار عدم الفحص هي بالتالي اختيارية، فإن كل ما ينتهي إلى الاختيار يكون في حكم الاختيار.
و بالجملة: أن المكلّف يستحقّ العقاب على إجراء البراءة قبل الفحص لو كان التكليف ثابتا واقعا، بل يمكن أن نقول: هو يستحقّ العقاب حتّى إذا لم يكن التكليف ثابتا واقعا، و ذلك من باب التجري.
إذن هو يستحق العقاب على كلا التقديرين، غايته تارة من باب العصيان، و أخرى من باب التجري.
توضيح المتن:
و المؤاخذة على ترك ...: هذا إشارة إلى الشكل الثاني، و ما قبله إشارة إلى الشكل الأوّل.
ثمّ إنه قد حصل في العبارة لفّ و دوران لا داعي إليه، و المقصود أنه في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم دلّ الحديث المتقدّم على ثبوت المؤاخذة على ترك التعلّم، و تلك المؤاخذة كانت بالنداء الإلهي و الخطاب الرباني هلّا تعلمت.