كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٧ - الدليل من الإجماع
الدليل من الإجماع:
ذكر الشيخ الخراساني فيما سبق: إنّنا نستدل على حجية الخبر بالأدلة الأربعة، و إلى هنا تحدّثنا عن الكتاب الكريم و السنّة الشريفة، و من الآن نريد التحدّث عن الإجماع. و الإجماع الذي يمكن الاستدلال به هو بأحد صيغ ثلاث:
١- التمسّك بالإجماع بمعناه المصطلح السائد، و هو الإجماع المحصّل أو المنقول، بتقريب أن الفقيه إذا تتبع كلمات الفقهاء من زماننا هذا إلى زمان الشيخ الطوسي فسوف يجد أنهم جميعا متفقون على حجية الخبر. و هذا عبارة عن الإجماع المحصّل، أي إن الفقيه يحصّل الإجماع بنفسه.
و بالإمكان أن نحصّل الإجماع بطريق آخر، و هو أن يتتبع الفقيه الإجماعات المنقولة في كلمات الأعلام فإذا وجد أن هذا يدّعي الإجماع المنقول، و ذاك يدعي الإجماع المنقول على حجية الخبر، و هذا الثالث و الرابع فسوف يقطع بتحقّق الإجماع على حجية الخبر، و بالتالي سوف يقطع باستكشاف موافقة الإمام عليه السّلام لاتفاق المجمعين.
إذن في الإجماع بصيغته الأولى نحاول تحصيل الإجماع على مستوى الفتاوى تارة و على مستوى الإجماعات المنقولة تارة أخرى.
ثمّ ناقش قدّس سرّه هذا الإجماع و قال: إن تحصيل الإجماع على حجية الخبر أمر مشكل جدا، فإن الفقهاء مختلفون فيما بينهم في الخصوصيات المأخوذة في حجية الخبر، فبعضهم يقول: إن الحجة هو خبر الثقة، و بعضهم الآخر يقول: إن الحجة هو خبر العادل، و بعضهم الثالث يقول: إن الحجة هو الخبر الذي عمل به المشهور و إن لم يكن الراوي ثقة أو عادلا إلى غير ذلك من الأقوال. و بعد الاختلاف بهذا الشكل كيف يصحّ أن ندعي تحقّق الإجماع على حجيّة الخبر.