كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٦ - مطالب ثلاثة
المعنى رفعت المؤاخذة على شرب النجس المضطر إليه أو المستكره عليه، و هذا بخلافه في فقرة رفع ما لا يعلمون، فإن كلمة ما الموصولة لا موجب لتفسيرها بالموضوع الخارجي حتّى نحتاج إلى تقدير بل نفسّرها بنفس الحكم، و من الواضح أن الحكم يمكن للشارع أن يرفعه من دون حاجة إلى تقدير، أي رفع الحكم الذي لا يعلم.
و بالجملة: الفرق واضح بين تينك الفقرتين و بين هذه، ففي تينك الفقرتين لا يمكن تفسير الموصول بالحكم لأنه ليس مما اضطروا إليه أو استكرهوا عليه، إذ الحكم لا معنى لاتّصافه بذلك، و إنما الذي يتّصف بذلك هو الموضوع، أي شرب الإناء النجس مثلا، فهو الذي يضطر إليه أو يستكره عليه، و هذا بخلافه في تلك الفقرة، فإن الموصول يمكن تفسيره بالحكم، أعني الحكم الكلي في الشبهات الحكمية، و الحكم الجزئي في الشبهات الموضوعية، فحرمة التدخين الكلية مثلا هي التي لا تعلم، و حرمة هذا السائل المردّد بين الخمر و الخل هي التي لا تعلم.
نعم لو فرض أنّا فسرنا الموصول في فقرة ما لا يعلمون بالموضوع دون الحكم- فإن هذا ممكن و لكن لا ملزم إليه- فيلزم تقدير المؤاخذة أو تمام الآثار.[١]
هذا كله بالنسبة إلى المطلب الأوّل.
٢- إنه لو فرض أنّا فسّرنا الموصول بالموضوع الخارجي فآنذاك نصير
[١] و يمكن أن لا نقدّر الآثار و يكون المورد من المجاز في الإسناد، كما هو الحال في قولك: و اسأل القرية، فإنه يمكن أن نفترض وجود مقدّر، أي و اسأل أهل القرية، و يمكن أن لا نفترض ذلك و يكون الإسناد حينئذ إسنادا مجازيا، أي إن إسناد السؤال إلى القرية يكون إسنادا إلى غير ما هو له.