كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٨ - مطالب ثلاثة
حديث المحاسن، و الآن نستدرك و نقول: إن الحديث و إن كان يرفع جميع الآثار و لكن التي تكون ثابتة للفعل بعنوانه الأولي دون ما يثبت له بعنوانه الثانوي، فمثلا شرب الخمر بعنوانه الأولي- أي بما هو شرب الخمر و قطع النظر عن طرو عنوان آخر عليه- يستوجب الحدّ و الفسق و ... فإذا فرض أن الشخص أكره عليه زالت تلك الآثار و ارتفعت، و لكن لو فرض وجود آثار مترتّبة في حالة طرو العنوان الثانوي فمثل هذه الآثار لا ترتفع، كالنسيان في الصلاة، فإن أثره في بعض الأحيان سجود السهو، فسجود السهو أثر للعنوان الثانوي أعني النسيان- و مثله لا يرتفع بحديث الرفع، و هكذا الدية في قتل الخطأ، فإنها مترتّبة على الخطأ، الذي هو عنوان ثانوي فلا ترتفع بالحديث. و النكتة في ذلك واضحة، إذ سجود السهو مثلا ما دام يثبت بسبب النسيان فكيف يرتفع بحديث الرفع، أي بفقرة رفع النسيان؟ إن لازم ذلك التهافت الواضح، إذ السبب لثبوت الشيء لا يمكن أن يكون بنفسه سببا لانعدام ذلك الشيء، و بعبارة أخرى: الموضوع لثبوت شيء لا يمكن أن يكون بنفسه موضوعا لعدم ذلك الشيء.
إن قلت: هذا وجيه، و لكن ما رأيك في وجوب الاحتياط، فإن موضوعه هو عدم العلم بالواقع و الجهل به الذي هو عنوان ثانوي، و مثل هذا الأثر كيف يرتفع بحديث الرفع، حيث قلنا سابقا إن فقرة رفع ما لا يعلمون تدل على رفع وجوب الاحتياط؟ إن لازم هذا أن حديث الرفع قد دلّ على رفع الأثر الثابت للعنوان الثانوي.
و هكذا الحال بالنسبة إلى وجوب التحفّظ في باب النسيان و الخطأ فإنه مرفوع، فلا يلزم المكلف أن يتحفّظ بتغيير موضع الخاتم مثلا كي لا يحصل له النسيان أو الخطأ، و هذا معناه أن وجوب التحفّظ الذي هو أثر للعنوان الثانوي- أعني الخطأ و النسيان- قد ارتفع بحديث الرفع.