كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٣ - اختلاف القراءات
و ما ذكرناه من عدم حجية العلم الإجمالي بالتحريف ناظر إلى الشكل الأوّل، و أما في الشكل الثاني فهو حجة، باعتبار أن آية الحكم سوف تكون متصلة بكلام يصلح أن يكون قرينة على خلاف الظهور، و في مثله لا ينعقد الظهور رأسا لآية الحكم، فإن العرف يرى أن الكلام متى ما كان له ظهور معيّن و لكنه اتصل به كلام آخر يصلح أن يكون قرينة على الخلاف فالكلام الأوّل لا ينعقد له الظهور رأسا.
إذن في مقامنا لا ينعقد الظهور لآية الحكم رأسا لاحتفافها بما يصلح للقرينة.
اختلاف القراءات:
إذا كان في مورد من الموارد القرآنية توجد قراءتان: من قبيل حَتَّى يَطْهُرْنَ بالتخفيف، و حتّى يطهّرن بالتشديد- و مقتضى الأولى كفاية انقطاع دم الحيض في جواز الجماع، بينما مقتضى الثانية لزوم الغسل- فهل يصح التمسّك بإحدى القراءتين في مقام الاستدلال؟ و الجواب: كلا، لا يصح، لأنه لا نعلم أي قراءة هي القرآن الصحيح. نعم لو بني على تواتر القراءات عن النبي صلى اللّه عليه و آله فتصير كل قراءة قرآنا صحيحا، و هكذا لو ثبت جواز الاستدلال بأيّ واحدة من القراءات، و لكن الصحيح أن تواتر القراءات أمر ليس بثابت، كما أن جواز الاستدلال بكل واحدة أمر غير ثابت، و إنما الثابت هو جواز القراءة بأيّ واحدة من القراءات، ففي الحديث: «اقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم».[١]
ثمّ إنه لو فرض التنزّل و ثبت تواتر القراءات أو جواز الاستدلال بأيّ منها فبأيّ واحدة نستدل؟ فهل نستدل بكلتيهما؟ إنه غير ممكن، لتنافي مضمونهما،
[١] أصول الكافي ٢: ٦٣٣/ الحديث ٢٣.