كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٢ - وجه سادس
جواز التمسّك بظاهر كلام أي إنسان، فكيف الجواب؟ إنه لا جواب سوى أن العلم الإجمالي المذكور ليس حجة من جهة أن بعض الظواهر الصادرة ليست حجة لعدم ارتباط مضمونها بنا و عدم ترتّب أثر عملي عليه بلحاظنا.[١]
هذا حاصل الوجه السادس المذكور مع جوابه.[٢]
ثمّ إنه بعد أن بنى قدّس سرّه على أن العلم الإجمالي بالتحريف لا يمنع من حجية ظاهر آية الحكم تعرّض إلى استدراك، و ذكر فيه ما حاصله:
إن العلم الإجمالي بالتحريف هو ذو شكلين:
١- أن نعلم إجمالا بوقوع التحريف إما في آية الحكم أو في كلام آخر لا يتضمّن حكما و هو منفصل عن آية الحكم و ليس متّصلا به.
٢- أن نعلم إجمالا بوقوع التحريف إما في آية الحكم أو في كلام آخر لا يتضمّن حكما و لكنه متصل بآية الحكم.
[١] هذا الجواب الذي ذكره هو جواب نقضي، و كان من المناسب الإشارة إلى الجواب الحلي أيضا، فيقال هكذا: إن العلم الإجمالي يكون حجة فيما لو تعارضت الأصول في أطرافه، أما إذا لم تتعارض، لعدم ترتّب أثر عملي على جميعها فلا يكون حجة و يجري الأصل في الطرف الذي ترتّب عليه الأثر دون أي إشكال، و هذا كما هو الحال في المقام، فإن أصالة حجية الظهور تجري في ظاهر آية الحكم من دون معارضة بجريانها في غير آية الحكم لعدم حجية ظهورها في حدّ نفسه.
[٢] فكرة العلم الإجمالي بوقوع التحريف إما بالاسقاط أو بالتصحيف قابلة للمناقشة في حدّ نفسها، إذ مستندها إما الروايات أو الاعتبار، و كلاهما قابل للمناقشة.
أما الروايات فلإمكان حملها على إرادة التفسير لا بيان القرآن النازل.
و أما الاعتبار فلأن جمع القرآن قد تحقّق في زمان النبي صلى اللّه عليه و آله و ليس في زمن عثمان، كما أثبت ذلك السيد الخوئي قدّس سرّه في كتابه البيان.
و أما عدم الارتباط بين آيات القرآن الكريم فيمكن أن يكون من جهة تحقّق التقديم و التأخير أو من جهة وجود ارتباط قد خفي علينا و ليس من جهة تحقّق السقط.