كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٢ - آية النفر
إذن تقريب دلالة الآية الكريمة على حجية الخبر هو واحد لا متعدّد، و إنما التعدّد هو في وجه استفادة وجوب الحذر.[١]
و الوجوه الثلاثة لإثبات وجوب الحذر هي:
١- إن كلمة لعلّ- على ما تقدّم في الجزء الأوّل من الكفاية عند البحث عن أدوات الإنشاء- موضوعة لإنشاء الترجّي أو لإنشاء الاستفهام أو لإنشاء التمنّي، و هكذا، و لكن الدواعي للإنشاء مختلفة، و في المقام نقول ذلك أيضا، أي نقول: إن كلمة لعلّ الواردة في الآية الكريمة هي مستعملة في إنشاء الترجّي إلّا أن الداعي إلى ذلك ليس هو الترجي الحقيقي، إذ ذلك أمر مستحيل في حق اللّه سبحانه و إلّا يلزم جهله أو عجزه، و إنما الداعي إليه هو محبوبية الحذر.
و بعد تسليم هذا نقول: إذا ثبت أن الحذر محبوب و حسن يثبت وجوبه بذلك لأجل بيانين:
أ- إنه لا تفصيل شرعا بين حسن الحذر و بين وجوبه، يعني أن كل من قال بحسن الحذر قال بوجوبه شرعا، و لا يوجد قائل يقول بحسن الحذر من دون أن يقول بوجوبه.
ب- إنه عقلا لا يمكن أن يكون الحذر حسنا من دون أن يكون واجبا، لأن المقتضى للحذر إن كان موجودا فيصير الحذر حسنا و واجبا، و إذا لم يكن موجودا فهو ليس بحسن و لا بواجب بل لا يمكن، فاحتمال حسنه دون وجوبه أمر غير ممكن عقلا.
[١] و بذلك يتّضح النظر في ما أفاده الشيخ المصنف من أنه يستدل بالآية الكريمة من وجوه متعدّدة، و الحال أن طريقة الاستدلال واحدة، و التعدّد إنما هو في طريقة إثبات وجوب الحذر.