كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٤ - التنبيه الأول عدم الحاكم
قوله قدّس سرّه:
«بقي أمور مهمة ...، إلى قوله: الثاني أنه لا شبهة في حسن الاحتياط ...».[١]
[تنبيهات]
التنبيه الأوّل: عدم الحاكم:
روح هذا التنبيه بجملة واحدة هي: أن أصل البراءة يجري في المشتبه لو لم يوجد أصل موضوعي و إلّا فالأصل الموضوعي سببيّ، و أصل البراءة مسببيّ، و مع وجود السببيّ لا يجري المسبّبيّ لتقدّمه عليه بالحكومة أو بالورود.[٢]
فمثلا لو كان لدينا حيوان نشكّ أنه قد ذكّي أو لا، فلا يمكن تطبيق أصل البراءة لإثبات جواز أكله لوجود أصل موضوعي، أعني استصحاب عدم كونه مذكّى،[٣] و بجريانه لا تصل النوبة إلى أصل البراءة.
ثمّ إن الأصل الموضوعي الذي يفترض جريانه تارة يكون موافقا بحسب النتيجة لأصل البراءة، و أخرى يكون مخالفا، و على كلا التقديرين لا يجري أصل البراءة بعد وجود الأصل الموضوعي الحاكم موافقا كان أم مخالفا، كما سوف تتضح الأمثلة إن شاء اللّه تعالى.
[١] الدرس ٣٠٨:( ١٨/ ربيع الثاني/ ١٤٢٧ ه).
[٢] هناك اتفاق على تقدّم الأصل السببيّ على الأصل المسبّبيّ و لكن وقع الخلاف في نكتة التقدّم فهل هي الحكومة أو الورود أو شيء آخر؟ و قد اختار الشيخ المصنف أن نكتة التقدّم هي الورود، كما سيتضح ذلك إن شاء اللّه تعالى في نهاية مبحث الاستصحاب.
[٣] طبيعي المقصود فيما إذا لم تكن أمارة شرعية تثبت التذكية، كسوق المسلمين أو يد المسلم مثلا و إلّا لم تصل النوبة إلى استصحاب عدم التذكية.