كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦ - الظن التفصيلي بالامتثال
المذكور أمر يغفل عنه عامة الناس و يحتاج إلى تنبيه فإذا لم ينبّه على ذلك فيحصل الجزم بعدم المدخلية في الغرض أيضا.[١]
و أما الوجه الثالث فهو مردود من ناحيتين:
١- إن اللعب غير صادق، إذ كثيرا ما يتحقّق التكرار لهدف عقلائي، من قبيل أن الصلاة في الطاهر بنحو العلم التفصيلي تحتاج إلى فحص و سؤال، و قد يستصعب المكلف ذلك.
٢- إنه مع التّسليم بصدق اللعب يمكن أن نقول: إن ذلك لعب في مقام امتثال الأمر و ليس بنفس أمر المولى، من قبيل من يذهب إلى قمة جبل لأداء الصلاة عليها في الوقت الذي يمكن أداء الصلاة على الأرض بسهولة، و الذي يضرّ بتحقّق القربة هو اللعب بنفس الأمر دون اللعب في مقام الامتثال.
و النتيجة من كل هذا: إن الامتثال الإجمالي أمر لا محذور فيه حتّى لو استدعى التكرار.
الظن التفصيلي بالامتثال:
ثمّ إن كل كلامنا فيما سبق خاص بما إذا أمكن تحصيل اليقين التفصيلي بالامتثال و لكن المكلف يعدل عنه و يختار الامتثال الإجمالي. و الآن نفترض أن
[١] و هذه طريقة جميلة و فنّية يمكن تطبيقها في مجالات مختلفة، و لعلّ نفسها أو ما يقرب منها ما قد يذكر في مسألة الموقف بعرفة في الحج، فيقال: إن المسألة ابتلائية، و من البعيد اتحاد الموقف واقعا طيلة سنوات وجود الأئمّة عليهم السّلام فلو كان الاحتياط لازما و كان الحج المأتي به ليس مجزيا فيلزم أن تشير إلى ذلك النصوص و لاشتهر، و حيث لا إشارة إلى ذلك في النصوص و لا سؤال و لا جواب عنه فيحصل الاطمئنان للفقيه بعدم لزوم ذلك. و هذه الطريقة من الاستدلال لعلّها طريقة جديدة لا ترجع إلى الكتاب و لا إلى السنّة و لا إلى الإجماع أو العقل، و وجه حجيتها تحصيلها الاطمئنان للفقيه، و الاطمئنان حجة كما هو واضح.