كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٣ - مناقشة الشرط الأول
في حقّ المكلف أمران فعليان: أمر بالتمام لفرض تحقّق موضوعه، و أمر بالقصر لفرض أنه مطلق.
و بكلمة أخرى: عند عصيان الأمر بالأهم يلزم توجّه أمرين فعليين بالضدين إلى المكلف: أمر بالأهم لفرض أنه مطلق، و أمر بالمهم لفرض تحقّق موضوعه، و هو عدم الاشتغال بامتثال الأمر بالأهم.[١]
شرطان للفاضل التوني:
ذكرنا فيما سبق أن جريان أصل البراءة مشروط بشرط واحد، و هو الفحص، هذا و لكن الفاضل التوني ذكر لذلك شرطين آخرين هما:
١- أن لا يكون جريان الأصل موجبا لثبوت حكم من جهة أخرى. و يمكن أن يمثّل لذلك بما إذا كان لدينا إناءان نعلم بحرمة أحدهما، فإن إجراء أصالة البراءة عن وجوب الاجتناب عن هذا يستلزم وجوب الاجتناب عن الآخر فلا تجري.
٢- أن لا يكون إجراء الأصل موجبا لوقوع شخص آخر في الضرر، كما لو كان لديك حيوان مثلا، و قد دخل دار الجار و كسر زجاج شباكه فإنه إذا شكّ في ثبوت الضمان عليك فلا يمكن إجراء أصل البراءة من الضمان، إذ يوجب وقوع الجار في الضرر، حيث لا يضمن له آنذاك قيمة زجاجه المكسور.
هذا ما أفاده الفاضل التوني.
و ناقش الشيخ المصنف كلا الشرطين المذكورين:
مناقشة الشرط الأوّل:
أما الشرط الأوّل فقد ناقشه قدّس سرّه بأن أصل البراءة مشروط بالفحص
[١] و قد تقدّم منّا في موضعه مناقشة ذلك.