كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣٢ - التنبيه الثالث براءة أو اشتغال
قوله قدّس سرّه:
«الثالث: إنه لا يخفى ...، إلى قوله: فصل إذا دار الأمر ...».[١]
التنبيه الثالث: براءة أو اشتغال:
هناك إشكال علمي تعرّض إليه الشيخ الأعظم،[٢] و حاصله: أن البعض ذكر أن البراءة لا تجري في الشبهة الموضوعية لأن تعلّق التكليف بالاجتناب عن كلي الخمر مثلا معلوم فيلزم من باب تحصيل البراءة اليقينية ترك المشكوك، فلو كان لدينا سائل نشكّ هل هو خمر أو خلّ فالمشهور ذهب إلى إجراء البراءة، بينما صاحب هذا الإشكال العلمي يقول: إنه ما دام قد اشتغلت ذمتنا بحرمة الخمر فيلزم بعد الاشتغال اليقيني تحصيل البراءة اليقينية، و هي لا تتحقّق إلّا بترك المشكوك أيضا.
و أجاب الشيخ الأعظم قدّس سرّه بجواب لا حاجة إلى التعرّض إليه هنا.
و أما الشيخ المصنف فذكر أنه لا بدّ من التمييز بين حالتين: حالة ما إذا لم يكن النهي انحلاليا فنسلّم أن الأصل يقتضي الاشتغال، و حالة ما إذا كان انحلاليا فالأصل يقتضي البراءة.
مثال النهي الانحلالي: لا تشرب الخمر، فإنه لو كان عدد أفراد الخمر (١٠٠) مثلا فينحلّ ذلك إلى (١٠٠) تحريم، و لازم هذا الانحلال إجراء البراءة
[١] الدرس ٣١٢:( ٢٤/ ربيع الثاني/ ١٤٢٧ ه).
[٢] فرائد الأصول: ١٢١/ المسألة الرابعة من مسائل الشبهة التحريمية.