كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٠ - أصل البراءة
لحم الأرنب هل هو حلال أو حرام فالشيء المشكوك ليس هو هذا الأرنب بخصوصه أو ذاك بخصوصه و إنما هو الأرنب العام و الكلي، و إذا كنت أحيانا أشير إلى هذا الأرنب و أقول: أشكّ هل هو حرام أو حلال فذلك من باب أنه مصداق و مثال و إلّا فهذا لا خصوصية له، بل المدار على الأرنب الكلي، و هكذا الحال لو شككت في التدخين هو حرام أو حلال فإن المشكوك ليس هذا التدخين بالخصوص أو ذاك، بل التدخين الكلي.
إذن المشتبه في هذين المثالين و ما شاكلهما هو الأرنب الكلي أو التدخين الكلي، و لك أن تقول: المشتبه هو الحكم الكلي للأرنب و التدخين و ليس الحكم الجزئي و الحرمة الجزئية.
و بكلمة أخرى: الشبهة الحكمية هي الشبهة التي يكون فيها المشتبه الموضوع الكلي أو يكون الحكم الكلي هو المشتبه دون الموضوع الجزئي و الحكم الجزئي.
و أما إذا كان المشتبه هو الموضوع الجزئي أو الحكم الجزئي فالشبهة موضوعية، كما إذا شككنا في أن هذا السائل الخاص هو خمر حتّى يكون حراما أو خلّ حتّى يكون مباحا فالمشكوك هو الحكم الجزئي و إلّا فالحكم الكلي معلوم لنا، أي إنّا نعرف أن الخمر حرام في الشريعة، و الخل حلال، و إنما نشكّ في هذا السائل بخصوصه.
٢- إن منشأ الاشتباه تارة يكون فقدان النص أو إجماله أو تعارضه، و في مثله تكون الشبهة حكمية، و أخرى يكون هو اشتباه الأمور الخارجية فالشبهة في مثله تكون موضوعية.
فمثلا نحن لما ذا نشكّ في أن لحم الأرنب حلال في الإسلام أو حرام؟
ذلك إما لأجل عدم وجود نصّ على تحريمه أو لأن النصّ موجود إلّا أنه مجمل