كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٥ - الشبهة الحكمية
و ينبغي الالتفات إلى أن المشتبه الذي يشك في حكمه تارة يفترض الشكّ في حكمه بنحو الشبهة الحكميّة، و أخرى يفترض الشكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة.[١]
[المشتبه الذى يشك في حكمه قسمان:]
الشبهة الحكميّة:
إذا كان الشكّ في المشتبه شكّا بنحو الشبهة الحكميّة و فرض وجود الأصل الموضوعي فنرجع إلى الأصل الموضوعي دون أصل البراءة.
مثال ذلك: ما إذا فرض الشكّ في تحقّق التذكية لحيوان لا من جهة الشكّ في تحقّق إسلام الذابح و نحوه، بل من جهة الشكّ في وجود الخصوصية الخاصة و القابلية الخاصة للحيوان، فإن كل حيوان لا يقبل التذكية بل خصوص بعض الحيوانات، فشرائط التذكية إذن هي إسلام الذابح+ التسمية+ القبلة+ القابلية الخاصة في الحيوان، بناء على أن كل حيوان لا يقبل التذكية، بل بعض الحيوانات تقبلها، و هي ما كانت تحوي تلك القابلية.
و على هذا فلو فرضنا أن الكلب نزى على شاة و تولّد حيوان جديد لا ندري هل هو قابل للتذكية في حدّ نفسه و يحوي تلك الخصوصية أو لا؟ فهنا نرجع إلى استصحاب عدم تحقّق التذكية، فيقال: إنه حينما كان حيّا لم يكن مذكى جزما و الآن نشكّ[٢] هل صار مذكّى أو لا
[١] ذكرنا فيما سبق أن المشكوك إذا كان هو الحكم الكلي الشرعي لا الحكم الجزئي، أو افترض أن الموضوع المشتبه كان موضوعا كليّا، أو افترض أن منشأ الشكّ هو فقدان النص أو تعارضه أو إجماله فالشبهة حكميّة، فمتى ما فرض أحد هذه الثلاثة فالشبهة حكميّة، و أما إذا كان المشكوك هو الحكم الجزئي الخاص أو افترض أن الموضوع الذي يشكّ في حكمه كان موضوعا جزئيا أو افترض أن منشأ الشكّ هو اشتباه الأمور الخارجية فالشبهة موضوعيّة.
[٢] أي بعد أن ذبح و فرض إسلام الذابح و القبلة و غير ذلك عدا الخصوصية المشكوكة.