كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٤ - الجواب عن رادعية النصوص
كان عليه دليل فليس منظورا إليه، و حيث إن الخبر قد انعقدت السيرة على العمل به فلا يكون مشمولا لها.[١]
٣- إن النصوص المذكورة لا يمكن أن تكون رادعة عن السيرة إلّا بنحو الدور، و حيث إن الدور مستحيل فيستحيل أن تكون رادعة.
أما لما ذا كانت الرادعيّة دوريّة؟ ذلك باعتبار أن رادعيّة الآيات تتوقّف على عدم تخصيص السيرة لها، و عدم تخصيص السيرة للآيات متوقّف على رادعيّة الآيات عن السيرة، و نتيجة هذا أن رادعيّة الآيات متوقفة على رادعيّة الآيات.
و قد يشكل على هذا بأن الرادعية إذا كانت دورية فيلزم أن يكون عدم الرادعية دوريا أيضا، و لازم هذا عدم إمكان إثبات حجية الخبر من خلال السيرة، لأن التمسّك بها متوقف على عدم الردع عنها بواسطة الآيات الكريمة فإذا كان عدم الردع دوريا و مستحيلا فلازم ذلك عدم إمكان التمسّك بالسيرة لإثبات حجية الخبر.
أما كيف يكون عدم الرادعية دوريا؟ ذلك باعتبار أن حجية السيرة متوقفة على عدم رادعية الآيات عن السيرة، و عدم الرادعية فرع أن تكون السيرة مخصّصة للآيات، و كون السيرة مخصّصة يتوقّف على عدم رادعية الآيات عنها، و بذلك يلزم أن يكون عدم رادعيّة الآيات متوقفا على عدم رادعية الآيات.
هذا حاصل ما قد يشكل.
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن عدم الرادعية لا يلزم منه الدور، و ذلك للنكتة التالية: إن السيرة ما دامت منعقدة على العمل بالخبر فلا يحتاج في إثبات حجيتها إلى إحراز عدم الردع عنها بل يكفي عدم إحراز الردع عنها.
[١] و لكن المفروض أن السيرة بعد لم تثبت دليليّتها و حجيّتها.