كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٧ - الدليل الرابع العقل
هذا حاصل ما أفاده قدّس سرّه في هذا الدليل.
و كان من المناسب ذكر مناقشة أخرى، و هي أن الإجماع بمعنى الاتفاق و عدم الخلاف لم يثبت تحقّقه، إذ كيف يدّعى ذلك و الحال أن الإخباريين مخالفون في المسألة و يقولون بوجوب الاحتياط و عدم جريان البراءة؟ إن هذا كان من المناسب الإشارة إليه كما هو واضح.
الدليل الرابع: العقل:
و أما بالنسبة إلى الدليل الرابع، أعني العقل فبيانه واضح، و هو أن يقال: إن العقل يحكم بالبراءة، يعني بقبح العقاب بلا بيان. و لكن ما هو مدرك هذه القاعدة؟ إنه ليس إلّا الوجدان، نظير الحكم بأن الكل أكبر من الجزء، فكما أنه لا مدرك لهذا إلّا الوجدان فكذا المقام.
و هذا الدليل في نظر الشيخ المصنف تام و لا ريب فيه.
هذا و لكن قد يخطر إلى الذهن المناقشة بما يلي: إنّنا نسلّم بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و لكن ندّعي أن البيان ثابت لا أنه معدوم، و معه يكون العقاب عقابا مع البيان لا بدونه.
و ما هو ذلك البيان؟ إنه قاعدة عقلية ثانية تقول: يجب دفع الضرر المحتمل. و هذه قاعدة مسلّمة أيضا، فلو فرض أنك احتملت أن عقربا أو حية هي بالقرب منك فهل تبقى لابثا في مكانك؟ كلا جزما، و هذا معناه أن الضرر المحتمل يجب دفعه.
إنه إذا سلّمنا بهذه القاعدة الثانية فسوف تكون هي بيانا، إذ القاعدة الأولى تقول: يقبح العقاب بلا بيان، و القاعدة الثانية تقول: إنّي أسلّم أنه يقبح العقاب بلا بيان و لكن أقول: إن البيان ثابت من خلال حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل.