كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٧ - الصورة الثانية
و لكن يمكن دفع ذلك بأن هذا الفهم العرفي مرفوض، فالإناء (٣) لو تنجّس فنجاسته هي نجاسة جديدة مسبّبة عن النجاسة الأولى يشكّ في أصل حدوثها، و الأصل يقتضي عدمها.
الصورة الثانية:
و المفروض في هذه الصورة وجوب الاجتناب عن الملاقي- يعني رقم (٣)- و إناء رقم (٢)، دون إناء رقم (١).
و يمكن أن يتصوّر هذا في الحالتين التاليتين:
١- أن نفترض أن العلم الإجمالي حصل أوّلا بنجاسة إما الثالث أو الثاني، ثمّ حصل العلم بالملاقاة، ثمّ بعد العلم بالملاقاة حصل العلم بنجاسة الثاني، أي فهم بعد ذلك أن نجاسة الثالث لو كانت فهي لملاقاته الإناء الأوّل الذي تردّدت النجاسة بينه و بين الإناء الثاني.
إنه في هذه الحالة يجب الاجتناب عن الإناء الثالث و الثاني لأن العلم الإجمالي بينهما متقدّم بخلاف العلم الإجمالي بين الأوّل و الثاني فإنه متأخّر، و قد ذكرنا سابقا أنه كلما كان لدينا علمان فالأوّل منهما يكون هو المنجّز دون الثاني الذي تنجّز أحد طرفيه بمنجّز سابق.
و إن شئت قلت: إن الأمر في هذه الحالة يعاكس تماما الصورة الأولى، فقد فرض في الصورة الأولى أن العلم بين الأوّل و الثاني هو المتقدّم بينما العلم بين الثالث و الثاني هو المتأخّر، و لكن المفروض في الحالة المذكورة هو العكس، أي إن العلم بين الأوّل و الثاني هو المتأخّر بينما العلم بين الثالث و الثاني هو المتقدّم، و من أجل هذا الفرق صار الإناء الثالث يجب تركه في الحالة الأولى، باعتبار أنه ثابت في العلم الأوّل، بينما لم يجب تركه في الصورة الأولى لأنه لم يثبت في العلم الأوّل، بل في العلم الثاني.