كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٥ - الأمر الأول
يكون النقل حجة أو أنه ليس فيها شيء صحيح، و بالتالي لا يمكن أن يكون النقل حجة؟
و نقل قدّس سرّه في هذا المجال خمسة طرق لتحصيل القطع برأي الإمام عليه السّلام، و هي:[١]
١- أن يجهد الناقل نفسه و يسافر إلى البلدان و يسأل جميع الفقهاء عن حكم المسألة إلى أن يقطع أن واحدا من الذين سألهم هو الإمام عليه السّلام.
و هذه الطريقة لو حصلت فهي جيدة و لكن من الواضح هي أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، فهل للفقيه وقت كبير يتحمّل هذا الجهد؟
و كيف يحصل له القطع بأن أحد الذين سألهم هو الإمام عليه السّلام؟
و هذه الطريقة تنسب إلى السيد المرتضى بل إلى القدماء، و يصطلح عليها بطريقة الحس، أي تحصيل قول الإمام عليه السّلام من خلال الحس و السماع.
و يلزم بناء على هذه الطريقة افتراض أن بعض من يسألهم الفقيه يكون مجهول النسب لديه و لا يعرفه كي يمكن أن يكون أحد المجهولين هو الإمام عليه السّلام، أما إذا كان كلهم معلوم النسب فسوف يجزم بأن الإمام عليه السّلام ليس أحدهم. و من هنا نجد في كلمات بعض القدماء التعبير هكذا: إن مخالفة فلان لا تضرّ لأنه معلوم النسب، أي لأنه ليس هو الإمام عليه السّلام، إن هذا التعبير نفسه يشتمل على دلالة واضحة على تبنّي هذه الطريقة.
ثمّ إنه بناء على هذه الطريقة يكون الإمام عليه السّلام- كما ذكرنا- أحد الأفراد الداخلين في الإجماع، و أما بناء على الطرق الأخرى فالإمام
[١] و قد ألّف الشيخ أسد اللّه التستّري كتابا في هذا المجال باسم كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع و ذكر فيه طرقا كثيرة.