كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٢ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط
قوله قدّس سرّه:
«الثاني أنه لا شبهة ...، إلى قوله: ثمّ إنه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار ...».[١]
[التنبيه الثاني:] حسن الاحتياط:
ذكرنا فيما سبق أن الاحتياط في الشبهة التحريمية ليس بواجب خلافا لما هو المنسوب إلى الإخباريين، و الآن نريد أن نستدرك و نقول: إن الاحتياط و إن لم نقل بوجوبه و لكن هذا لا يعني أنه شيء ليس براجح، بل نؤكّد أنه أمر راجح و حسن، فإن الاحتياط للدين شيء محبّب، بل و يترتّب عليه الثواب أيضا، فإنه نحو انقياد للمولى و متابعة له. و هذا المقدار شيء مسلّم و لا خلاف فيه، و إنما الخلاف في إمكان الاحتياط و عدمه في بعض الحالات.
و للتوضيح نقول: إنه وقع كلام في أن طواف النساء مثلا هل يلزم في عمرة التمتع أو لا، و المعروف هو عدم وجوبه و إنما يجب في العمرة المفردة، هذا و لكن نسب إلى الشهيد الأوّل القول بوجوبه في عمرة التمتع. و نحن إذا أردنا أن نحتاط فهل بإمكاننا ذلك، فنأتي بطواف النساء من باب الاحتياط؟
و الجواب: أن الأمر إذا كان يدور بين وجوبه و استحبابه فلا إشكال في إمكانه، حيث نجزم بتعلّق الأمر به فنأتي به من باب الاحتياط بقصد امتثال ذلك الأمر الجزمي واقعا الذي لا ندري أنه الوجوب أو الاستحباب. أما إذا دار الأمر
[١] الدرس ٣٠٩ و ٣١٠:( ١٩ و ٢٢/ ربيع الثاني/ ١٤٢٧ ه).