كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٣ - شرط البراءة
الامتثال، كما لو فرض أن الشخص عند حلول وقت الصلاة يذهب إلى ملوية سامراء و يؤدّي الصلاة على قمتها، فإنه في مثله لا يكون لاعبا بأمر المولى بل في كيفية الامتثال، و من المعلوم أن الذي يتنافى مع قصد القربة هو اللعب بنفس الأمر لا اللعب في مقام الامتثال.[١]
هذا كله في الاحتياط.
شرط البراءة:
و أما البراءة فهي على نحوين عقلية تعني حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و شرعية تعني حكم الشرع برفع ما لا يعلمون.
و الكلام أوّلا يقع عن البراءة العقلية ثمّ عن البراءة الشرعية.
أما البراءة العقلية فلا إشكال في لزوم الفحص فيها، فإن العقل لا يحكم بقبح العقاب إلّا بعد الفحص و اليأس كما هو واضح.
و أما البراءة الشرعية فلا إشكال في أن أدلتها مطلقة، فلاحظ حديث رفع عن أمّتي ما لا يعلمون تجده مطلقا، بمعنى أنه لم يقيّد الرفع فيه بما بعد الفحص، و قد أخذ الفقهاء بهذا الإطلاق في باب الشبهات
[١] ربما يشكل في المقام بالإشكالين التاليين:
١- إن اللعب في المقام و إن كان هو في كيفية الامتثال إلّا أن هذا يتنافى مع قصد القربة أيضا، و التنافي معه لا ينحصر باللعب بلحاظ نفس الأمر.
٢- إن اللعب كما هو غير متحقّق بلحاظ نفس الأمر كذلك هو غير متحقّق بلحاظ كيفية الامتثال، فإن من يصلي على قمة الملوية في سامراء لا يكون لاعبا في مقام الامتثال و إنما هو فاعل للعبث و اللغو، و من المعلوم أن الذي يتنافى مع قصد القربة هو اللعب- بمعنى الاستهانة و الاستخفاف- دون العبث و اللغو.
و لعلّه إلى هذين الإشكالين أو إلى أحدهما أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.