كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٤ - شرط البراءة
الموضوعية و عملوا على طبقه، فقالوا: لو شكّ المكلف مثلا أن هذا السائل خل أو خمر أمكنه إجراء البراءة بلا حاجة إلى فحص، و مستندهم في ذلك هو إطلاق حديث الرفع.
و أما إذا كانت الشبهة حكمية فقد اتفقت الكلمة على لزوم الفحص فيها، كما لو شكّ الفقيه في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا، فإنه لا يمكنه إجراء البراءة قبل الفحص في الكتاب و السنّة و اليأس، و من هنا وقع الكلام في وجه طرح الإطلاق و عدم العمل على طبقه في الشبهات الحكمية.
و قد يستدل على ذلك بالإجماع مرة، و بالعقل أخرى.[١]
أما الإجماع فواضح.
و أما العقل فالمقصود منه أن المكلف يوجد لديه علم بوجود واجب واحد على الأقل في دائرة الشبهات، فلا يحتمل أن جميع المشتبهات و المشكوكات هي مباحة و لا واجب بينها، فحتما يوجد واجب واحد على الأقل، و مع وجود هذا العلم الإجمالي يحكم العقل بعدم جواز إجراء البراءة في جميع الأطراف و لا في بعضها كما هو واضح، فيلزم على المكلّف أن يفحص، فإذا فحص و يأس خرج المشكوك المبحوث عنه عن الطرفيّة للعلم الإجمالي و جرت فيه البراءة، فإن المعلوم بالإجمال هو وجود واجب في مجموع الشبهات بحيث لو فحص عنه لعثر عليه، كما هو واضح.
هذا و قد ناقش الشيخ المصنف هذين الوجهين.
أما الإجماع فببيان أن المقصود منه إما المحصّل أو المنقول.
و المحصّل هو غير ثابت في حقّنا، إذ نحن لم نحصّل الإجماع بأنفسنا على وجوب الفحص و إنما نقل لنا لا أكثر.
[١] و يأتي بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى بيان الوجه الصحيح و إنه شيء ثالث غير هذين.