كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٢ - شرط الاحتياط
و عليه فما دام لم يلزم اختلال النظام فهو حسن، من دون فرق بين باب العبادات أو المعاملات، كما لا فرق بين أن يلزم منه في العبادة التكرار أو لا، كما أنه حسن حتّى في حالة قيام الحجة على نفي التكليف، كما لو قامت رواية صحيحة على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا فإنه رغم ذلك لو أريد الاحتياط بفعل الدعاء كان حسنا لاحتمال خطأ الرواية فيقع المكلف في مخالفة التكليف، و بالتالي يلزم فوات المصلحة أو الوقوع في المفسدة.
نعم إذا كان الاحتياط في العبادة موجبا لتكرارها فربما يقال بعدم جوازه، كما لو كان للشخص عشرة ثياب، و هو يعلم بطهارة واحد منها فإنه لو أراد ان يحتاط فيلزمه أداء كل صلاة عشر مرات، و هذا يمكن أن يقال هو نحو لعب بأمر المولى، إذ بالإمكان الفحص عن ذلك الثوب الطاهر و أداء صلاة واحدة فيه، فعدم الفحص و أداء عشر صلوات يعدّ لعبا بأمر المولى، و بالتالي لا تتحقّق القربة المعتبرة في العبادة.[١]
و أجاب قدّس سرّه بجوابين:
١- إن عدم الفحص لعلّه لداع عقلائي، كما لو فرض أن الفحص يستدعي إيقاظ بعض النائمين من نومهم أو ما شاكل ذلك، و مع وجود الداعي العقلائي في ترك الفحص لا يصدق تحقّق اللعب.[٢]
٢- إنه في فرض عدم وجود الداعي العقلائي لا يلزم تعذّر حصول القربة، فإن اللعب ليس هو بنفس أمر المولى، بل هو في كيفية
[١] تقدّم عرض هذه الشبهة و الجواب عنها في مبحث القطع عند التعرّض إلى العلم الإجمالي.
[٢] المقصود من اللعب الاستهانة بأمر المولى و الاستخفاف به.