كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩٦ - الإشكال الأول
و إنما لم يأمر المولى المسافر بفعل صلاة التمام بعد فرض اشتمالها على مصلحة تامة من جهة أنه قد أمر بفعل صلاة القصر التي مصلحتها أكبر حسب الفرض.[١]
هذا بالنسبة إلى جواب الشقّ الأوّل من الإشكال الأوّل.
و أما الشقّ الثاني فأجاب عنه بأن استحقاق العقاب هو من جهة أن المكلّف فوّت على نفسه- بسبب تقصيره و جهله- الواجب الشرعي و مصلحته، أعني بذلك صلاة القصر، فإنه لو أراد أن يعيدها فلا يمكن أن تتحقّق مصلحتها، لأنه يمكن أن نفترض وجود تضاد بين المصلحتين، فإذا حصلت مصلحة صلاة التمام فلا يمكن تحقّق مصلحة صلاة القصر.
و عليه فالإعادة قصرا قضية غير ممكنة، بمعنى أنه لا تدرك بذلك مصلحة صلاة القصر، فهو قد فوّتها بجهله و تقصيره فيكون مستحقّا للعقاب.
و لا تقل: إن افتراض المصلحتين بهذا الشكل مجرد افتراض ربما يكون بعيدا في نظر العرف و العقلاء.
فإنه يقال: إن المنظور في هذا الإشكال و الجواب هو عالم الثبوت، فهناك إشكال ثبوتي، و هو أنه كيف تصحّ صلاة التمام ثبوتا و الحال هي غير مأمور بها؟
[١] لا بدّ من ضمّ مقدمة أخرى و إلّا فما ذكر ناقص، و تلك المقدمة الأخرى هي افتراض وجود تضاد بين مصلحة التمام و مصلحة القصر، بحيث لا يمكن مع حصول واحدة حصول الأخرى، إذ لو لا التضاد يلزم أن يأمر المولى المسافر بكلتا الصلاتين، فلأجل التضاد لم يأمر بكلتيهما. و سوف يشير إلى هذا التضاد في جواب الإشكال الثاني و لا يخفى أن التضاد بين المصلحتين أمر له نظائر في الواقع الخارجي، كفائدة شرب الشاي مع فائدة شرب الماء البارد فإذا تحقّقت فائدة الشاي من خلال شربه فلا يمكن شرب الماء البارد بعد ذلك تحصيلا لفائدته.