كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٩ - الوجه الصحيح لوجوب الفحص
قوله قدّس سرّه:
«فالأولى الاستدلال ...، إلى قوله: نعم يشكل في الواجب المشروط ...».[١]
الوجه الصحيح لوجوب الفحص:
ذكرنا فيما سبق وجهين لوجوب الفحص قبل إجراء البراءة و اتّضح بطلانهما، و الصحيح أن يقال في وجه لزوم ذلك التمسّك بالنصوص الدالة على وجوب التفقّه و التعلّم، بتقريب أن دليل البراءة- مثل حديث رفع ما لا يعلمون- مطلق، فهو يدل على أن البراءة تجري من دون تقييد بما إذا فحص المكلّف، فإن الرفع لم يقيّد بما بعد الفحص، أي لم يقل رفع ما لا يعلمون فيما إذا تحقّق الفحص و اليأس، بينما نصوص وجوب التفقّه تدل على لزومه فيقيّد دليل الرفع بما إذا تحقّق الفحص.[٢]
و نلفت النظر إلى أن نصوص وجوب التفقّه هي على شكلين:
١- ما دلّ على وجوب التفقّه بعنوانه، من قبيل آية النفر فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ[٣] فإنها تدل على ذلك.
[١] الدرس ٣٣٦:( السبت ٨/ شعبان المعظم/ ١٤٢٧ ه).
[٢] و لك أن تقول بروح أخرى أو الفاظ أخرى: ان التفقّه يكون وجوبه لغوا إذا كانت البراءة قابلة للجريان قبل التفقّه و الفحص و اليأس، فما الحاجة إلى ان يحصل التفقّه و التعلّم ما دام المكلف يمكنه إجراء البراءة قبل ذلك؟
[٣] التوبة: ١٢٢.